ضلالات قطب في معالم طريقه

بعد الجدل الذي دار حول أفكار سيد قطب وأسلافه المعرفيّين على هامش الأحداث الإرهابية الأخيرة، ذهبتُ أعيد قراءة كتابه الشهير «معالم في الطريق»؛ إذ كنت قد قرأته وأنا في العشرين من عمري، وغلب على رأيي حينها أن لهذا الكتاب بذرة أعجمية وأنه مجرد تعريب وترجمة روحية ومنهجية لها. وكنت عرفت حينئذٍ أنّ سيد قطب سافر في منحة لدراسة المناهج الأمريكية وارتبط بشبكة القادة الدوليّين (قوة أمريكية مخابراتية ناعمة) التي تنشط الآن تحت برنامج «ميريديان»، وقد سافر حينها بعد قصة حبّ بنى على بذرتها الحقيقية روايته «أشواك»، واعتزل النساء بعدها فلم يتزوّج. وهذا أتركه للمختصين بعلم النفس ليحلّلوه ويروا إذا كان سفره بعد علاقة فشلت بسبب أن خطيبته كانت قد أحبّت ضابطًا قبله أمرًا يجعله أكثر قابليّة للاختراق، وهل لهذا علاقة بتطرّفه؟ وهل استوحى من البروتستانت فكرة «النصوص المقدّسة وحدها»؟ هذا كلّه ممّا لن أدخل فيه الآن رغم الإغراء. أنا أعود لكتابه الأيقونيّ «معالم في الطريق»، وفقط.

في غمار هذه العودة، فوجئت بهدية علمية تجعل بحثي أيسر وأقرب تناولًا، وهي كتاب ألفه الدكتور محمد الصباغ بعنوان «ضلالات الطريق: رؤية ناقدة لكتاب سيد قطب معالم في الطريق» (الصادر عن دار نهضة مصر عام 2014)، فجعلت أقرأ في الكتابين وأقارن بين الأصل ونقده، ورأيت من الأمانة العلمية وإنصاف الرواد أن يحوي مقالي هذا مراجعة لعمل من سبقني إلى هذا الخير العظيم في رد الضلالات القطبية وتوضيحها للمسلم المعاصر، قبل أن أبسط ما غفل عنه أو مرّ عليه سريعًا.

يستحق الدكتور محمد الصباغ شكرًا جزيلًا وتقديرًا خالصًا على جهده النبيل وشجاعته الفكرية في تتبع فصول «معالم في الطريق» فصلًا فصلًا، وتفكيكها عبر اثنتي عشرة قضية مناظرة. لم يقف الرجل عند حدود الانطباعات العابرة. لقد وضع يده بوضوح على ست ركائز كبرى تمثل الهيكل الظاهر للتطرف القطبي، وواجهها بحجج تاريخية وشرعية وعقلية مباشرة.

تصدى الصباغ في الركيزة الأولى بمطلع كتابه (القضية الأولى: ص 55-58، والقضية السابعة: ص 91-119) لدعوى قطب الصارخة حول «إفلاس البشرية» وإفلاس الحضارة الغربية والأنظمة الديمقراطية والاشتراكية في عالم القيم (معالم: ص 5-8، 112-119)، كاشفًا بطلان هذه النظرة الاستئصالية التي تريد هدم المنجز الإنساني لتسليم القيادة قسرًا لمنهج قطب الخاص. وهنا أستذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنّما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق»، فالنبيّ بذاته يقرّر أنّ الدين تتمّة لأخلاق موجودة قبله.

ثم ينتقل د. الصباغ في الركيزة الثانية بوعي تاريخي ثاقب لنقد «تسييس النبوة والمنهج الحركي»؛ ففنّد دعوى قطب (معالم: ص 26-30، 35-36، 41-42) التي تصوّر البعثة النبوية منذ لحظتها الأولى حركةً تنظيمية تسعى لانتزاع السلطان السياسي وإقامة الدولة، وأثبت الصباغ (ص 54، 69-71) من خلال خطبة جعفر بن أبي طالب أمام النجاشي وسيرة الهجرة الأولى والثانية أن التحرك النبوي كان لحماية الضمير والأخلاق، وأن الدولة والسلطان جاءا عَرَضًا تبعًا لظروف القبائل في الجزيرة العربية.

وفي القلب من هذه المواجهة، وقف الصباغ طويلًا أمام الركيزة الثالثة والأخطر في المشروع القطبي، وهي بدعة «الحاكمية المطلقة وتكفير التشريع الوضعي» والحكم بـ«جاهلية المجتمعات المعاصرة» بما فيها المجتمعات الإسلامية (معالم: ص 8-11، 62، 68، 90-92، 101-106). هنا نصب الصبّاغ بندقيّة قنّاص معرفيّة (ص 58-60، 67-69، 83-90، 128)؛ إذ ربط هذا التأصيل بأصل مذهب الخوارج، مذكّرًا قراءه بأن أصحاب السقيفة اختاروا أبا بكر رضي الله عنه بإرادتهم البشرية، وأن استمداد الأنظمة لقوانينها المدنية عبر البرلمانات وباسم الشعب أو الحزب هو تنظيم مشروع لمصالح الناس التي تتغير بتغير المجتمعات بين الغنى والفقر والعلم والأمية، ولا يمسّ ألوهية الله في شيء.

كما أحسن الصباغ صنعًا في الركيزة الرابعة بتفكيك عقيدة «الجهاد الهجومي وتحطيم الأنظمة السياسية» (معالم: ص 62-66، 71-73، 81)، فأثبت في القضية الخامسة (ص 62، 70، 75-82) أن القتال في الإسلام لم يُشرع إلا دفاعًا عن النفس ورفعًا للعدوان كما تقرر آيات سورة البقرة المحكمة، مفندًا استدلال قطب المنبتّ بآية الجزية في سورة التوبة (الآية 29) عبر بيان سياقها التاريخي المقيد باعتداء الروم. وامتد هذا النَّفَس النقديّ لدى الصباغ في الركيزة الخامسة ليدحض تقسيم قطب للعالم إلى «دار إسلام ودار حرب» وإلغاءه لقيمة الوطن والتراب والتاريخ (معالم: ص 27-28، 51-53، 139، 142-150)، مستدلًا في القضية التاسعة (ص 73-74، 130-137) بآية البرّ (البقرة: 177) لإثبات قيم المواطنة والتعايش السلمي وشرعية حب الأوطان. وختم الصباغ إجاداته في الركيزة السادسة بالدفاع عن الفلسفة والعلوم الإنسانية وعلم الكلام والمنطق ضد وصم قطب لها بـ«العلوم الجاهلية» (معالم: ص 120-137؛ الصباغ: ص 121-128)، وردّ على بشاعة وصف قطب للمجتمعات المتحضرة وحرية الاختلاط فيها بـ«حرية البهائم» (الصباغ: ص 71، 142-145)، كما كشف (ص 141-147) أن «الاستعلاء» والعزلة الشعورية التي يروّج لها قطب لـ«طليعته المؤمنة» (معالم: ص 11، 19-20، 161-174) هي في حقيقتها الكبر والبطر المذموم شرعًا بنص القرآن والسنة.

غير أن القراءة المتأنية للمتن القطبي تكشف أن تلك البذرة الأعجمية الشمولية قد زرعت داخل «معالم في الطريق» اثنتي عشرة آلية أخرى تعمل كفيروسات نفسية وتنظيمية وتأويلية دقيقة؛ وهي آليات إما غفل عنها الدكتور الصباغ رغم وقوعها في الصفحات ذاتها التي كان يناقشها، أو مرّ عليها مرورًا وعظيًا سريعًا دون أن يفكك بنيتها الحركية الخطيرة.

أول ما يلفت النظر في ما أغفله الصباغ هو نقض قطب الصريح لـ«شهادة الميلاد الإسلامية» وإسقاطه عصمة الدم والملة عن عموم المسلمين. ففي حين انشغل الصباغ في القضية الرابعة (ص 71-74) بمناقشة موقف قطب من القومية العربية والحضارة، قفز عن العبارة الأشد فتكًا في الفصل نفسه وبقية الكتاب (معالم: ص 44-45، 102-103، 148)، والتي يقرر فيها قطب أن الناس الذين يدعون أنفسهم مسلمين وتَشهد لهم بذلك شهادات الميلاد لا يُعتبرون مسلمين فعلًا وشرعًا بمجرد نطق الشهادتين وأداء الشعائر، ما لم يقروا بالحاكمية ويطردوا المعتدين على سلطان الله. هذا النص هو اللغم المزروع بعناية، الذي حوّل التكفير من تنظير في الهواء إلى استباحة عملية لدماء وأموال الناس في الشوارع.

ويرتبط بهذا الإغفال غياب تفكيك الآلية الثانية، وهي «التكفير بالتبعية والخضوع» وإلغاء عذر الاستضعاف (معالم: ص 70-71، 92، 101). لقد ناقش الصباغ شرعية البرلمانات (ص 86-88)، لكنه لم يتوقف عند الحيلة الأصولية التي استغل بها قطب آية (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله) لينقل حكم الشرك الأكبر من «الحاكم والمشرّع» إلى «المواطن العادي المحكوم»؛ فمجرد طاعة القانون الوضعي عند قطب تجعل العامي مشركًا خارجًا من الملة ولو لم يعتقد بألوهية المشرعين، وبذلك يكتمل تطويق المجتمع كله بحكم الردة.

أما على الصعيد الحركي والتكتيكي، فقد فات الصباغ تمامًا رصد أخطر ثلاث أدوات إجرائية في الكتاب: أولها «المرحلية التكتيكية وتبدّل الوسائل» أو ما يمكن تسميته بالتقية الحركية (معالم: ص 60، 66-67، 76-81)؛ فبينما كان الصباغ في القضية الخامسة (ص 75-82) يثبت سلمية الإسلام، لم ينتبه إلى تأصيل قطب لفكرة أن كفّ اليد في مكة لم يكن مبدأً أخلاقيًا، وإنما كان مسألة «خطط ومراحل» فرضها انعدام شوكة القوّة والسلطان، وأن لكل مرحلة وسائلها المتجددة المكافئة لها حتى تحين لحظة الحسم المسلح. هذه الفكرة تحديدًا هي التي تمنح التنظيمات الإرهابية مرونة الكمون والتظاهر بالسلمية والعمل المدني عند الضعف، ثم الانقضاض الدموي فور امتلاك القوة، وهي فرية خطيرة تنسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم صفةً لا تليق بمقامه السامي، والله قد تعهّد بعصمته من الناس، فهو ليس بحاجة إلى هذه المواربة، ولا تليق بخُلقه.

وثاني هذه الأدوات الإجرائية هو «تجريم التنظير المسبق ورفض البرامج السياسية والاجتماعية» (معالم: ص 37-43). لم يتطرق الصباغ في القضية الثالثة (ص 67-70) إلى هجوم قطب الضاري على كل من يطالب الحركة الإسلامية بوضع برامج تفصيلية للحكم أو الاقتصاد أو القوانين قبل إقامة الدولة المسلمة، ووصفه ذلك بأنه «وهم» واشتغال في الفراغ. إن إغفال هذه النقطة يحجب عنا تفسير ظاهرة متكررة: لماذا تسعى الحركات القطبية دائمًا إلى هدم الدول القائمة وإشعال الفوضى دون أن تمتلك ورقة عمل واحدة لإدارة معاش الناس ورغيف الخبز أو بناء مؤسسة بعد السيطرة؟ لأن قطب أقنعهم بأن التشريعات والنظم لا تنزل ولا تصاغ إلا بعد انتزاع السلطان الفعليّ. فهو يروّج لنظام متفوّق لكنّه غير موجود اليوم ولو كنظريّة أو فكرة؛ مجرّد أضغاث أحلام لشخص مأزوم.

وثالثها هو التلاعب اللغوي في «حصر الحرية الإنسانية في الخضوع للنظام الإسلامي» (معالم: ص 62، 73، 85؛ الصباغ: ص 79-81). فالحرية عند قطب، وقاعدة «لا إكراه في الدين»، لا تبدأ إلا بعد تحطيم الأنظمة السياسية بقوة السلاح، وإخضاع البشر لحكم الشريعة وإلزامهم بدفع الجزية صاغرين؛ فإذا استسلموا سياسيًا وعسكريًا، قيل لهم حينئذٍ: أنتم أحرار في ضمائركم! إنه إفراغ تام لمفهوم الحرّيّة من مضمونه الإنساني، وجعلٌ للإكراه المسلّح شرطًا مسبقًا لحرية الضمير.

وإلى جانب هذا الإغفال التام، هناك منظومة نفسية ومعرفية رباعية الأركان مرّ عليها الصباغ ببساطة وعظية دون أن يحلل وظيفتها في صناعة «الإنسان الانتحاريّ المغلق».

انظر مثلًا إلى الركنين الأول والثاني من هذه البرمجة، وهما «قطيعة التلقي وهدم التراث الإسلامي» مقترنةً بـ«عسكرة التلقي القرآني» في فصل «جيل قرآني فريد» (معالم: ص 13-18). لقد ردّ الصباغ في القضية الثانية (ص 61-66) وفي الثامنة (ص 122-123) بالدفاع الجميل عن الصحابة والتابعين وفضائل الحضارة الإسلامية، لكنه لم يكشف الغرض التنظيمي الخبيث من دعوة قطب لهجر كل التراث الفقهي والكلامي والتفسيري الذي تلا الجيل الأول بدعوى تلوثه بمنابع إغريقية وفارسية وإسرائيلية. لقد أراد قطب بهذه القطيعة تجريد الشاب المسلم من قرون من الضوابط الفقهية والأصولية التي كانت تقيّد التكفير وتمنع الخروج المسلح، ليتركه عاريًا أمام النص القرآني يتلقاه بعقلية «الجندي في الميدان الذي يتلقى الأمر اليومي» لتنفيذه فورًا في المعركة دون نظرٍ أو تروٍّ فقهي، وهذا هو ما تقوم عليه الزمر العقدية المغلقة اليوم التي تكثر كالفطر السام في المجتمعات البروتستانتية إذا لم تتدخّل الدولة لتجريمها، وهذا أتركه للقارئ لكي يقارن بين الولايات المتحدة التي تكثر فيها هذه التنظيمات، وبريطانيا التي تجرّمها قانونًا وتحاربها دون هوادة رغم وجودها.

وتزداد هذه البرمجة النفسية إحكامًا عبر ركنها الثالث المتمثل في مبدأ «الاستسلام المسبق وتجميد السؤال العقلي» (معالم: ص 34-35؛ الصباغ: ص 67-68). يشترط قطب على المنتمي للطليعة «الاستسلام ابتداءً» والتنفيذ الفوري دون اعتراض أو تساؤل أو تلكؤ، ودمغ أي بحث عن المصلحة البشرية أو محاكمة عقلية للواقع بأنه «اتباع للهوى والظن» (معالم: ص 95-115). وبموازاة ذلك، يضع الركن الرابع حين يفرض عقيدة «القطيعة التامة ورفض أنصاف الحلول» وحتمية الصدام الصفري (معالم: ص 20-21، 157-160؛ الصباغ: ص 62، 139-140)؛ فالطليعة المؤمنة عنده محرّم عليها ملاقاة المجتمع في منتصف الطريق أو مسايرته خطوة واحدة، لأن ذلك يعني فقدان المنهج كله. هنا يُغلق الباب تمامًا أمام أي إصلاح تدريجي أو مشاركة مدنية سلمية.

ولكي يضمن قطب ألا يتردد هذا «الجنديّ» المبرمج حين يُؤمر بتفجير أهله وجيرانه، يفعّل في ختام منظومته ثلاث آليات نفسية بالغة القسوة لم يفككها الصباغ بما تستحقه: أولها «البراءة والعداوة الأبدية لذوي القربى» (معالم: ص 139-143)؛ حيث يوظف قطب قصتي إبراهيم ونوح عليهما السلام ليقرر أن التجمع الحركي يلغي رابطة الدم والأسرة تمامًا، وأن على المسلم إعلان العداوة والبغضاء لأبيه وأهله، والاستعداد لمحاربة وطنه ولو كان فيه مولده وقرابته وصهره وولده (الصباغ: ص 132-135). وثانيها «وصم المجتمعات المخالفة بالخبث والنجاسة» وحظر التبرير الأخلاقي (معالم: ص 58-59، 71-73، 156-157)؛ فبينما يهاجم قطب الباحثين المسلمين الذين يحاولون إبراز توافق الإسلام مع القيم الإنسانية ويصفهم بـ«المهزومين روحيًا وعقليًا» تحت ضغط الواقع (الصباغ: ص 75-77)، يطالب الداعية بمواجهة الناس بصراحة قاسية تخبرهم أن جاهليتهم «نجس» وأوضاعهم «خبث» وحياتهم «دون» (الصباغ: ص 139-140). هذا المعجم اللغوي المشحون بالاشمئزاز يؤدي وظيفة نزع الإنسانية عن المجتمعات (Dehumanization)، لكي يَسهل على المتطرف إراقة الدماء بوصفها عملية «تطهير» للنجاسة والخبث!

أما الآلية الثالثة والختامية التي يبلغ بها التطرف ذروته، فتكمن في الفصل الأخير «هذا هو الطريق» (معالم: ص 175-185)، وتتمثل في «أدلجة الابتلاء وفلسفة الفناء» عبر قصة أصحاب الأخدود، مقرونةً بـ«احتكار تمثيل القدر الإلهي». لقد مرّ الصباغ في القضية الثانية عشرة (ص 149-154) على هذا الفصل بسرد تاريخي مطمئن، غافلًا عن أن قطب أعاد هناك تعريف «النصر» ليجعله انتصار العقيدة على الحياة عبر الموت والحرق في الأخدود دون انتظار أي نصر مادي أو بقاء في الأرض. وحين يمزج قطب هذه الفلسفة العدمية بإيهام أعضاء «الطليعة» في الصفحة الأخيرة (ص 185) بأنهم «مختارون ليكونوا أداة لقدر الله وستارًا لقدرته يفعل بهم في الأرض ما يشاء»، فإنه يمنح الإرهابي حصانة نفسية مطلقة ضد الهزيمة وضد الشعور بالذنب؛ فهو يرى في موته الانتحاري نصرًا ناجزًا، ويرى في قتله للآخرين فعلًا إلهيًا لا سلوكًا بشريًا يحتمل الخطأ والصواب، وهذا ما يجعل سجن أصحاب السوابق الإرهابية نوعًا من العبث، لا سيما إذا أُحيطوا بأمثالهم.

إن ما قدمه الدكتور محمد الصباغ في «ضلالات الطريق» يظل حجر زاوية وعملًا رائدًا يُشكر عليه في نقض الأسس الكبرى للقطبية من حاكمية وتكفير وجهاد هجومي ومعاداة للحضارة والعلم، غير أن استئصال شأفة التطرّف يقتضي منا اليوم إتمام هذا البناء عبر تفكيك تلك الفيروسات التنظيمية والنفسيّة الخفية التي حوّلت «معالم في الطريق» إلى حقل ألغام يفصل بيننا وبين أي نهضة حقيقية لأوطاننا.