يتمايل العالم سُكرا بالدهشة من ثقل فضيحة إبستين، وربما تشنّ اليوم الحروب علينا بسببها. وفيما يهرب ضعاف العقول إلى نظريات المؤامرة السهلة، يمثل كتاب “أمة تحت الابتزاز” للصحفية الاستقصائية ويتني ويب نصلاً حاداً يشرح جثة النظام العالمي أمام الملأ. ويب، التي تراقب المشهد من عزلتها في تشيلي، حولت إدراكها للمخاطر إلى حبر صلب يوثق الانهيار. تقدم ويب جيفري إبستين كترس في ماكينة ضخمة صُنعت لترويض الوحوش التي تحكم العالم، متجاوزة الروايات السطحية التي تعتبره مجرد منحرف ظهر في دوائر السلطة صدفة. والعنوان يلعب على تعبير وطني أمريكي: أمة متحدة في ظل الرب، ليقول: رب هذه الأمة هو الابتزاز.
إقرأ المزيدجحيم الدائرة المفتوحة: عندما يصبح النقص سلاحًا
العقل آلة توقع. هذه ليست استعارة أدبية، بل حقيقة بيولوجية. دماغك الآن، وأنت تقرأ هذه الجملة، يستهلك طاقة حقيقية محاولًا تخمين ما سيأتي بعدها. حين تسمع مبتدأ، يفتح عقلك خانة فارغة وينتظر. هذا الانتظار ليس سلبيًا—إنه توتر عصبي قابل للقياس، شحنة كهربائية ترتفع مع كل كلمة تتأخر.
مقالات القرآن العظيم 47 | سورة يونس
مقدّمة السورة
تتنزّلُ سورةُ يونس (وهي الخمسون في ترتيبِ النُّزولِ التَّقريبيِّ) لِتَفْتتِحَ مَرحلةً جديدةً من مَراحلِ البيانِ القرآنيِّ في مَكّةَ، وهي مَرحلةُ “ألف لام را” التي تَتَّسمُ بتركيزٍ مِهيمنٍ على طبيعةِ الوحيِ وصِدقِ الكتابِ. تأتي هذه السورةُ بَعدَ سورةِ القصصِ لِتَنقلَ العقلَ من تتبعِ آثارِ الصِّراعِ الميدانيِّ بينَ الحقِّ والباطلِ، إلى مواجهةِ الأساسِ المَعرفيِّ لهذا الصِّراعِ، حيثُ يرتكزُ الخطابُ هنا على بِنادِ “اليقينِ” في مواجهةِ “الظنِّ”.
إقرأ المزيدمقالات القرآن العظيم 46 | سورة القَصص
مقدّمة السورة
تتنزّلُ سورةُ القصصِ (وهي التّاسعةُ والأربعون في ترتيبِ النُّزولِ التَّقريبيِّ) في لَحظةٍ مَفصليّةٍ من تاريخِ الدَّعوةِ في مَكّةَ، لِتكونَ بمثابةِ “البيانِ الختاميِّ” لِمرحلةِ الاستضعافِ وبدايةِ التَّبشيرِ بالتمكينِ. فبَعدَ أن ركّزتْ سورةُ الشُّعراءِ على مَصائرِ المُكذّبينَ ومَآلاتِ الجُحودِ، وعالجتْ سورةُ النَّملِ مَفهومَ “العِلْمِ والحِكمةِ” كأداةٍ لِإدارةِ المُلْكِ السَّليمِ، تأتي سورةُ القصصِ لِتُجيبَ عن السُّؤالِ الوجوديِّ الذي كان يؤرّقُ القِلّةَ المؤمنةَ وهي تُواجهُ بَطشَ قُريشٍ واسْتكبارَها: “كيفَ ينْتصرُ الحَقُّ الأعزلُ أمامَ باطلٍ يَمْلِكُ السَّطوةَ والمالَ والعَدَدَ؟”.
إقرأ المزيدعفن الذهن | عن طفلك المرميّ في بئر التقنية القذر
لعلّنا، نحن جيلَ الألفيّةِ والجيلَ الّذي تَبِعَنا، كُنّا أشبهَ بفئرانِ تجاربَ في مُختبرٍ ضخمٍ؛ مُختبرٍ عَمِلَ بلا كَلَلٍ على صِناعةِ سُمٍّ قاتلٍ للإرادةِ. واليومَ، يُحقَنُ هذا السُّمُّ ذاتُهُ في أطفالِنا، بجرعاتٍ مُركّزةٍ تبدأُ مُنذُ المَهدِ.
إنّ ما يُسمّى “عَفَنَ الدماغِ” (Brainrot)، ليسَ مُصطلحًا ثقافيًّا عابرًا نتندّرُ به، بل هو التوصيفُ الدقيقُ لانهيارٍ مَعرفيٍّ وركودٍ ذهنيٍّ نَشهَدُهُ بأعيننا في جيلٍ وَجَدَ الشاشةَ في يدهِ قبلَ أن يَعِيَ العالَمَ حولَهُ.
نظريّة منجميّة حول ماهيّة الحضارة
طالما راودتني نفسي أن أهجر هذا اللفظ الثقيل: “الحضارة”. سعيتُ أن أنفضه عن ذاكرتي كما ينفض المرءُ عن كتفيه معطفًا عتيقًا، تشرّبت خيوطه كلَّ ذكريات التاريخ الموبوءة. فما إن يلامس هذا اللفظ شفتيّ، حتى أذوق مرارة إرثه الاستعماريّ، وأستشعر صقيع منطقه الفولاذيّ الذي رتّب أعراق البشر على سُلّمٍ قاسٍ، يعتليه سيّدٌ أبيض، وتتكدّس عند أسفله بقيّةٌ ملوّنة من البشريّة، موسومةً بالهمجيّة أو مختومةً بالتخلّف. أليس هذا المصطلح هو السيف الأيديولوجيّ الذي استُلَّ ليُشرعن الغزو والسلب باسم الأنوار؟ ألم يكن هو القناع الأخلاقيّ البارد الذي ارتدته أبشع وجوه الجشع الإنسانيّ؟
تَحْدِيثُ مُواجَهَةِ التَّكْفِيرِ: مِنْ إِطَارِ الفِكْرَةِ إِلَى إِطَارِ الزُّمْرَةِ
رابط البحث في أسفل التقديم
كُنْتُ بَدَأْتُ البَحْثَ تَحْتَ عُنْوانِ “التَّكْفِيرُ لَيْسَ رَأْيًا آخَرَ: نَقْدٌ مَنْهَجِيٌّ لِآلِيَّاتِ المُواجَهَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ”، لَكِنْ لِأَنَّنِي أُحِبُّ أَنْ أُشْعِلَ شَمْعَةً بَعْدَ أَنْ أَلْعَنَ الظَّلامَ، مَدَّدْتُ الفِكْرَةَ أَكْثَرَ، وَقَرَّرْتُ أَلَّا أَكُونَ وَقِحًا بِأَنْ أدْعُوَكُمْ إِلَى تَجَاهُلِ جُهْدٍ بَحْثِيٍّ مُهِمٍّ حَوْلَ نَقْدِ الذِّهْنِيَّةِ التَّكْفِيرِيَّةِ ذَاتِهَا، وَزَعْمِي هُنَا أَنَّ التَّكْفِيرَ لَيْسَ فِكْرَةً، بَلْ هُوَ مُمارَسَةٌ لَهَا أَبْعادٌ ذِهْنِيَّةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ فِكْرِيَّةٍ، أَيْ إِنَّهَا مَرِنَةٌ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تَلْتَزِمَ أُطُرًا أَوْ يَكُونَ لَهَا مَنْهَجٌ حَقِيقِيٌّ. وَعِنْدَمَا أَصِفُ التَّكْفِيرَ بِالمُرُونَةِ وَالسِّيُولَةِ فَأَنَا أَعْنِي مَا أَقُولُ، فَرَغْمَ كَوْنِهِ عَنِيفًا قَاسِيًا سَامًّا، إِلَّا أَنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِسِيُولَةٍ تُمَكِّنُ الأَعْدَاءَ مِنِ اسْتِغْلَالِهِ بِسُهُولَةٍ، وَهُنَا أَعْنِي كُلَّ الأَعْدَاءِ سَوَاءٌ أَكانُوا مُحْتَلِّينَ أَوْ مُوَالِينَ لِلْمُحْتَلِّ أَوْ حَتَّى أَعْدَاءً دَاخِلِيِّينَ، وَإِذَا كَانَ الجَاهِلُ عَدُوَّ نَفْسِهِ فَهُوَ مُؤَهَّلٌ لِيَكُونَ عَدُوَّ قَوْمِهِ وَمِلَّتِهِ.
مقالات القرآن العظيم 45 | سورة النمل
تأتي سورة النمل (السورة 48 تقريبًا في ترتيب النزول)، بعد سورة الشعراء التي عرضت نماذج متعددة للصراع بين الأنبياء وأقوامهم المكذبين. تنتقل بنا هذه السورة المكية إلى مستوى آخر، حيث يبرز العلم والبيان والحكمة كمحاور أساسية في فهم السلطة الحقيقية وعلاقتها بالإيمان. لا تركز السورة على المواجهة الصدامية بقدر ما تركز على تجليات القدرة الإلهية من خلال العلم الذي يؤتيه الله لأنبيائه (داود وسليمان)، وكيف يكون هذا العلم، المقرون بالشكر والتواضع، أداة للتواصل الفعال (منطق الطير، كتاب سليمان)، والتأثير والإقناع (قصة ملكة سبأ)، والتنظيم الدقيق للملك (حشر الجنود، تفقد الطير).
إقرأ المزيدتجديد البيان في تقريب القرآن ج3
يسرني أن أضع بين أيديكم اليوم الجزء الثالث من رحلتنا المستمرة في “تجديد البيان في تقريب القرآن”، هذا المشروع الذي نسعى فيه، قدر الجهد والمستطاع، إلى محاولة فهم كتاب الله كما استقبلته الآذان العربية الأولى، متكئين على لغة العرب وأساليب بيانهم، ومتتبعين مسار الوحي وتدرّجه في بناء رسالته، وفق الترتيب التقريبي لنزول السور.
إقرأ المزيدماذا لو كان المال فانياً؟
“اقتصاديٌّ ألمانيٌّ طواه النسيان طويلاً، جادل بأن المجتمع والاقتصاد سيغدوان أفضل حالاً لو أمسى المالُ سلعةً هالكة. فهل كان مجرَّد مُهرطقٍ فوضويٍّ، أم نبيّاً يبشِّر بعالمٍ أفضل؟
بقلم جاكوب باينهام، الكاتب الحائز على جائزة المجلة الوطنية والأستاذ المتميز سابقاً في كلية الصحافة بجامعة مونتانا.”
ترجمناه عن جاكوب باينهام لمجلة نويما
إقرأ المزيد