الصهيونية: نقيض الإنسانية | Zionism:The Antithesis of Humanity

English copy is available down

لا يمكن فهم كون “الفكر الصهيوني” نقيضا للإنسانيّة دون فهم طبيعته المصطنعة المركّبة. فهو ليس مجرد أيديولوجيا، بل هو أيديولوجيا مرفوعة للقوة اثنين، بناء مزدوج يستند على أساس متناقض مع ذاته. فالأيديولوجيا الأصلية هنا هي البروتستانتية اللوثرية، وهي في حد ذاتها نتاج لتحولات عميقة في المسيحية الأوروبية.

تلك المسيحية التي بدأت كديانة شرق أوسطية سمراء، تعرضت لسلسلة من التحولات والتشوهات عبر الترجمات المتعددة والتأويلات المختلفة، لتصبح مزيجاً هجيناً بين أساطير الخصب النهرية القديمة والبنية الطبقية الرومانية. وعندما جاء مارتن لوثر، تطور موقفه من تقديس اليهود باعتبار المسيح يهودياً، إلى رؤى عنصرية معادية لهم قبيل موته، لتمتزج مع تفسيرات مشوهة لنظرية التطور وتنتج ما اصطلح عليه على يد فلهالم مار بمعاداة السامية.

إقرأ المزيد

حبل غسيل طويل

ليس غريبا أن يتعلّق ذوو الرأي بنافذة الحرّية التي تتاح لهم، لكن الغريب أن يتمسّكوا بفيسبوك وغيره من منتجات شركة ميتا أو أخواتها من وسائل التجسس والهندسة المجتمعية حتّى بعد أن فقدت فكرة كونها نافذة للحرّيّة في كل مكان، فكما أجد قانون الجرائم الإلكترونية قيدًا ضيّقًا يمنعني من انتقاد الأشخاص والأفكار، ويمنعني من تسمية الأمور بأسمائها في بلد كالأردنّ، فإنّ غيري يواجه قوانين مشابهة في كلّ البلاد، وفوق ذلك فإنّ الخوارزميات ذاتها تضع قيودًا إضافيّة علينا حتّى عند الحديث بالأفكار المجرّدة. إذن، ما الذي لم يزل مغريا في مثل هذه المواقع؟

إقرأ المزيد

بين الحَيْرة والصمت

بسبب كل ما يحدث حولنا وعلينا منذ مدّة، وجدت نفسي بلا معطيات، ولا أقصد هنا مجرّد الهرب من الأخبار اليوميّة ومن الآراء في وسائل التواصل، بل أتحدّث عن المعطيات الحقيقيّة، وهذه كانت مفقودة منذ مدّة طويلة، بل وإنّني أظنّ أنّها لم تتح يومًا من الأيّام لعامّة الناس، فقد كان دأبنا هو استدعاء طبيعة الأحداث في التاريخ، وما نعرفه من العلوم الضروريّة للتحليل السياسيّ من جغرافيا سياسيّة ومقارنة مدى الأسلحة وما هو ممكن وغير ممكن في السياسة بمقاييس الأيدولوجيا، وأدوات تحليل الخطاب السياسيّ، ومراقبة الإعلام الموجّه… إلخ، لاستنتاج فكرة هنا أو رؤية هناك.

إقرأ المزيد

اليوم التالي لسقوط “الطاغية”!

منذ أوّل شرارة لما سمّي ربيعا عربيا ونحن نسأل: هل فكّرتم في اليوم التالي لإزاحة نظام ما؟ وكان هذا السؤال يقع في الأسماع غريبا، ولا يتجاوز صداه اتّهامنا تارة بالتشبيح وتارة بالبلطجة وتارة بالارتزاق أو “التسحيج”، فلماذا يحضر سؤال اليوم التالي للهدنة في لبنان واليوم التالي للصفقة في غزّة، رغم أنّ هذه الحروب مع عدوّ، ويغيب عند معالجة مصائر شعوب بأكملها؟

إقرأ المزيد

شاهد الأخبار لا “الجزيرة”!

تقدّم الجزيرة منذ بدأت عرضًا مستمرًّا يناسب جماعة “بلا توقّف”، فهي حتّى قبل اختراعها القنوات الفرعيّة كالجزيرة مباشر، والجزيرة مباشر – مصر وغير، كانت تحرص على وجود شريطين واحد للأخبار وواحد للتعليقات، وهكذا تدّعي أنّها تمنح صوتًا للمقموعين، في حين أنّها في ذاتها كانت قامعة لأصوات القطريّين أنفسهم عندما سحبت الحكومة منهم الجنسيّات وأذلّت قبيلة كاملة… المهم في عرض الجزيرة ألّا تخسر انتباه أيّ متابع، ولذلك فيمكن بسهولة أن تستنتج أنّ متابع الجزيرة شخص منزوع القدرة على الفعل رغم متابعته الدائمة لها، لكن هل يمكن أن نعدّه متابعًا للأخبار؟

إقرأ المزيد

القبليّة السياسيّة ومشكلة الخطاب | عن سوريّا 2025

خلال أكثر من سنة كانت سوريا تتعرّض للقصف الصهيونيّ الموضعيّ المتكرّر، وكانت تمارس ما سمّاه بعض الإعلاميين “الصبر الاستراتيجي”، ويمكن تسميته الصمت بدلا من الصبر، لدرجة أنّ شخصا متابعا للأخبار قد لا يعرف اسم وزير الخارجية السوريّ الحالي بسّام الصبّاغ أو شكله، لقلّة التصريحات المرتبطة بالأحداث المشتعلة، أو بالحصار المستمرّ، أو حتى بالماضي القريب الذي كان لا يمكن تجاوز بعض آثاره دون خطاب مركزيّ للدولة السوريّة هو جزء من مهامه ومن مهام وزير الإعلام زياد غصن. فهل ظاهرة الركون إلى ولاء المجموعة أو الجمهور الداعم دون الحاجة إلى مخاطبة عقله مقتصرة على سوريّا؟

إقرأ المزيد

التهمة الخطة: الصهيونيّة مرآةً لمعاداة الساميّة

يتحيّز هذا المقال للموضوعية بصورة مفرطة في كل شيء سوى في عنوانه، وربّما لم يكن كل ما فيه من موضوعية وتعداد وشواهد سوى محاولة لجعل هذا العنوان الغريب منطقيًّا. وربّما لن تبصر العين العربيّة الغرابة في العنوان، فنحن العرب ضمن التصنيف المستند إلى الثيولوجيا، الذي اتّضح عدم دقّته علميًّا، شعب ساميّ، ولم نزل نعاني من الويلات التي جرّتها علينا الحركة الصهيونية، لكنّ العنوان سيبدو غريبا جدًّا لقارئ يهوديّ أو غربيّ أو على الأقل غربيّ المشرب من ناحية ثقافته، وربّما نستثني من ذلك حركات مثل ناطوري كارتا، أو غيرهم من اليهود المعادين للصهيونية.

توضيح الادّعاء المركزي

الادّعاء المركزيّ لهذا المقال هو أنّ الصهيونية كانت استجابة لمعاداة السامية، وفي الوقت نفسه كانت تبنّيًا شبه تامّ لما جاء في الاتّهام الذي كان في يوم من الأيام أقرب للفِرْيَة الكاملة، بوصف هذا الاتّهام يصلح خطّة يمكن تطبيقها. وهذا ما لا يمكن إثباته تاريخيًّا بطريقة غير قابلة للردّ، لكننا يمكن لنا النظر في الإشارات الموضوعية التي تدعم هذا الادّعاء.

إقرأ المزيد

الليبراليّة: الدوغما القاتلة

الليبرالية، تلك العقيدة التي تتباهى بأنها حاملة مشعل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ليست في حقيقتها سوى قناع جميل لوجه قبيح. وكما هو الحال مع الترجمات المضللة التي تشوه المعنى الأصلي للكلمات، فإن الترجمة الحقيقية لممارسات الليبرالية على أرض الواقع تكشف عن طبيعتها الحقيقية: عقيدة موت تلتهم كل ما يقف في طريقها.

في هذا المقال المطول، سنكشف القناع عن هذه العقيدة القاتلة، ونتتبع مسارها الدموي من لحظة ولادتها في رحم الاستعمار الأوروبي، مروراً بتحالفها المشبوه مع الفاشية، وصولاً إلى صورتها المعاصرة كنظام عالمي يقود البشرية إلى حافة الهاوية.

إقرأ المزيد

العلاقة السامّة: في نقد التعامل مع الغرب

ليس من قبيل المصادفة أن تجد الشعوب المستعمَرة نفسها دائماً في موقف المدافع عن صورتها أمام مستعمِرها السابق. وليس غريباً أن نجد أنفسنا نحن في الجنوب العالمي نكرر الصور النمطية التي يصدّرها الغرب عن خصومه، رغم أننا نحن أنفسنا ضحايا لهذا التشويه المنهجي. فكيف نصدّق الكذبة ذاتها التي نعرف زيفها حين تُقال عنّا؟

إقرأ المزيد

غرّد كأنّك صهيوني | كيف تتوقّع سلوك الإعلام المسعور والذباب الإلكتروني

إنّ هذا المقال ينطلق من افتراضات محددة نحو هدفه، والهدف هو إعطاء المجتمع العربيّ من مؤيّدي المقاومة صندوق العدّة المناسبة لفهم ما وراء هذه المنشورات والتغريدات والتقارير المفاجئة جدًّا التي بدأت بالبروز مؤخّرًا، فقبل ذلك كان الإعلام العميل متخبّطًا قليلا ويسعى للحفاظ على جمهوره، لكنه اليوم خلع كلّ ثوب للحياء وجعل يكشف سوءاته بكلّ فخر.

إقرأ المزيد