عرض نقدي لفيلم “أمينة” لأيمن زيدان

في تجربته الأولى في الإخراج السينمائي اختار الفنان السوري أيمن زيدان أن يكون وراء الكاميرا، واختار المخرج القدير عبد اللطيف عبد الحميد أن يكون أمامها في دور صاحب محل السينما (دور ثانوي داعم).

الفيلم يحكي ما يدور خلف كواليس الحرب، وربما ثمة قصة مشابهة وراء كل قنبلة انفجرت خلال سنوات الحرب على سوريا. ويتخذ أمّا لجندي تطوّع في الجيش، رغم أنه ولد وحيد (معفيّ من الخدمة الإلزامية)، لتكون الشخصية المحورية في الفيلم.

يندرج الفيلم تحت تصنيفات عديدة معا، فهو من أفلام المرأة أولا، ومن أفلام الحرب، هذا من باب السردية التي يقدّمها، أما كطريقة إخراج فإنني أراه يندرج تحت السينما الشعرية؛ إذ إن إخراج الفيلم اقترب كثيرا من بنية القصيدة، وإن كان حافظ على البنية الإخراجية السردية.

يضرب الفيلم تحيات سينمائية عديدة، كعادة التجارب الإخراجية الأولى، لا سيما لأيقونة السينما السورية عبد اللطيف عبد الحميد، بالإضافة إلى جعل الشخصيات تتلمس التسلية والتسرية وحلول المشكلات داخل السينما العالمية، رغم بعده عن البيئات المطروقة في الأفلام التي تتناول السينما موضوعا.

ثمة نقطتا ضعف في الفيلم هما: المغالاة في توضيح المشاعر عن طريق الموسيقا التصويرية وهي من أعمال الموسيقي سمير كويفاتي، وإدارة الممثل إذ لمسنا حضور أيمن زيدان الممثل في الشخصيات التي يؤديها الممثلون.

في الجهة المقابلة نجد أن المخرج، رغم خياره الصعب غير المطروق كثيرا وهو الإخراج على طريقة السينما الشعرية، استطاع أن يبقي على المشاهد التقليدي “التلفزيوني” عموما مربوطا إلى الشاشة، رغم عدم ثراء القصة بالأحداث.

يظهر من غنى الفيلم بالأفكار على صعيد حركة الكاميرا، وتوضيع العناصر البصرية، ومحاولة الدخول إلى داخل رؤوس الشخصيات بصريا، وغيرها من المستجدات على السينما السورية، أن أيمن زيدان كان كالذي يحقق أحلاما كان يحملها كممثل، ما جعل التصوير يوظف خيارات غريبة على مستوى العدسات، وحمل في الوقت نفسه جماليات لا يستهان بها، قد تكون مثل الجمال اللغوي في القصائد المؤلمة.

الفيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما في دمشق، ورغم ذلك لم يكن يحمل نفسا تعبويا مباشرا، وحاول البقاء بعيدا عن السياسة، ليكون فيلما اجتماعيا ضمن البيئة الحربية.

الفيلم موفق كتجربة أولى، ونتمنى أن تلحقه تجارب إخراجية أخرى يكون العمل فيها مبنيا على قصة لم يشارك فيها المخرج كاتبا، إذ كتب نص الفيلم أيمن زيدان بمشاركة الكاتبة سماح قتّال. ففي الأفلام التي يكون النص فيها بعيدا عن يد المخرج تظهر مهارة المخرج أكثر برأيي.

قد يعاب على موسيقا الفيلم أنها قريبة من الموسيقا التركية، لكن في الحقيقة أظنّ أن هذا نتاج الجغرافيا التي تسيطر على سمير كويفاتي وتشكل له هاجسا دائما.

ربما أهم ما في الفيلم أنه كان فاتحة عودة السينما السورية الاصيلة إلى شاشات عمّان التي أنهكتها الأفلام الممولة أجنبيا التي تحمل طرحا سياسيا مخترقا. السينما السورية التي رجعت بالتعاون مع مؤسسة عبد الحميد شومان جعلت مقاعد السينما تمتلئ، وألجأت المنظمين إلى فتح دار السينما في المؤسسة لتستوعب الأعداد الفائضة عن قدرة سينما الرينبو، التي كثيرا ما تكون العروض فيها مقتصرة على السينوفيليين والجاليات الأجنبية.