أحلامك هي عجلة الركض لهامستر عقلك المحجوز في قفص النوم، تحلم كي لا تصحو فتجد دماغك يعاني من السمنة أو الضمور، فالواقع لا يكفي ليستغل جميع قدراتك الذهنية، في النوم تبني عالما أكثر تحديا من هذا الواقع الممل، يكون عقلك نشطا لدرجة أنه قد يبصر العيوب في العالم الذي بناه هو، هذا إذا واظبت على تمرينه في اليقظة المملة، حتى تستطيع تجاوز ذاتك، هكذا بسبب هذا الاختلال الذي أبصرته في عالم النوم تبدأ بكشف لعبة الحلم، وحتى يعتاد عالمك على حقيقة أنك بدأت تعرف زيفه، سيبقى شَموصا يفرُّ كلما خاف من مواجهتك، لهذا تفاجئك عيناك فتفتح قبل أن تعود للوعي بواقعك، لكن يوما ما، يوما ما، سيعتاد ويستأنس كأنه خيول البرية كلها جمعت لك في فرس جامحة بحذوة وسرج، لكن دون رسن!
Asides
عن العامل الشعري في الفكر
كما أن الإنسان أسير أدواته، فالعقل أسير اللغة إلى حد كبير، واللغة محكومة للتداول، لاسيما إن كنا نتحدث عن اللغة في مستواها المنطوق، بعيدا عن الاصطلاح العلمي الحاضر في بعض الكتب والدراسات والنقاشات ذات الطابع المتخصص، والتداول بدوره محكوم للجماعة الناطقة بهذه اللغة، وإذا تعسفنا في جعل هذه العلاقة متعدية، متجاوزين بعض الأفراد المتخصصين، فنحن نستطيع أن نقول: إن العقل الفردي أسير للوعي الجمعي، إلى حد بعيد.
النزعة العَلمانية في الإسلام
عن الدين منظومةً ونظاماً.
حيث لم تكن أنابيب المياه وأسلاك الكهرباء والبث الإذاعي والصحف الرسمية، والجيش النظامي، كان النظام، الذي هو اليوم منوطٌ بالدولة، منوطاً بالدين، وهو في صورته البدائية من شقّين؛ النظام أو العرف أي مجموعة القوانين التي يتعارف عليها المجتمع، من عادات وتقاليد. والعقائد أي منظومة الأفكار والتصورات عن الجانب المجهول من الوجود.
نسختي الخاصّة من “الاقتصاد في الاعتقاد”*
عرّف أفلاطون المعرفة على أنها الاعتقاد الصادق المبرر، وظل هذا التعريف معتمدًا لقرون عديدة بل لألفيات، ولم يشكك أحدٌ في هذا التعريف، حتى أجبرت إجراءات التعيين أستاذَ فلسفة مغمورًا من جامعة هامشية، أن ينشر مقالة فلسفية واحدة على الأقل لكي يقبل تعيينه، فكتب أستاذ الفلسفة واسمه “إدموند غيتييه”** على عجالة مقالا من ثلاث صفحات، أو على وجه التحديد 930 كلمة، تحدّى فيه تعريف أفلاطون، وكانت هي المنشور الوحيد للفيلسوف غيتييه فلم ينشر قبلها ولا بعدها أي شيء! لكن وحسب إحصاءات الاقتباسات كان هذا المقال العمل الفلسفيّ الأكثف اقتباسًا في التاريخ كله، بالنظر إلى نسبة الاقتباسات إلى طول المنشور.
كشّاف العيوب في مقالة طهبوب
قرأت على موقع صحيفة السبيل “الإخوانية” نصًّا، لنائب الكوتا النسائية عن التحالف “الإخواني”، د. ديمة طهبوب، بعنوان “اطلبوا الدين من مناهج فنلندا“، تحاول فيه استغلال بعض الوقائع المنقوصة بطريقة ملتوية، لتدعم طرح المعترضين على تغيير الكتاب المدرسيّ 2016، في الأردن، فرأيت أن فيه مثالًا جيّدا على إفرازات الذهنية الإسلاموية، لذلك قررت إعطاء ملخص عن هذه الذهنية بوساطة تشريح هذا المقال.
المؤامرة، ليست نظرية!
ما يسمِّيه كثير من الناس “نظرية المؤامرة” ليس نظرية بالفعل، وسنعود لتصنيفه الأنسب بعد قليل، لكن في البداية، علينا أن نسأل: هل يطلق هذا الاسم على الشيء نفسه؟ أي هل ثمة شيء محدد واحد وفريد، يسميه الناس “نظرية المؤامرة”؟ في الحقيقة، لا، فهذا الاسم يطلقه الناس على أفكار كثيرة، لا يمكن إحصاؤها، فالأمر قد يشمل سكان الفضاء، وقد يشمل الحكومات، والمخابرات، والعلاقات الإنسانية، ولهذا فليس ثم شيء واحد فريد يدعى “نظرية المؤامرة”.
قطايف بالشطَّة | الإسلام بين المتنوِّر والمتنمِّر
قبل أن ندخل في موضوع المقالة، الواضح في عنوانها، دعنا نتناول مثالا ندلف منه إلى سبب كتابة هذه السطور، والمثال عن أفضل ما يمكن للإنسان الحديث أن يتخيله، الطعام! دعنا نتخيل مصنعا فيه عدد كبير من العمال، وهؤلاء العمال يتلقون وجبة مجانية كل يوم، تحتوي الوجبة على طبق رئيس، وسلطة، وعصير. قبل مدة استلم الطباخ “إسحق الفرحان: وزير تربية أردني سابق” مطبخ المصنع، وبسبب ذوقه الشخصي، المتناسب مع ذوق عدد من العمال، عدل وصفات الأطباق المقدمة، لتصبح كلها مليئة بالفلفل الحار، وهذا كان له أضرار صحية على العمال، لكنهم وبعد سنة من تعرض حليمات التذوق في ألسنتهم إلى الطعم الحار، لم يعودوا يشعرون بطعم آخر، فازداد عدد محبي الفلفل في المصنع.
معضلة الكتاب المدرسيّ
قدَّم المعترضون على تغيير “المناهج” في الأردن مرافعاتهم، وكذلك “المؤيدون” قدَّموا تفنيداتهم لهذه الاعتراضات، وهذا حق محفوظ لهؤلاء وهؤلاء، وفي الشقين ثمَّة أساتذة رصينون، لكن في الحقيقة ما حدث كان خطوة غريبة من لجنة صياغة الكتاب المدرسي، وخطوة متطرفة من المعترضين، وإنني باق على رأيي في التحيز لإظهار عدم وجاهة الاعتراضات الشائعة على التعديلات، التي أفردت لها مقالة سابقة: المناهج الأردنية | قراءة في الحملة المسعورة، لكن تبنيّ لهذا الموقف يجبرني أخلاقيا أن أتطرق للمناهج، والكتب المدرسية والتعديلات بما تكره وزارة التربية أن تسمع.
صرح الأكاذيب
عندما ترتحل فأنت تحمل معك ما هو ضروري، وما خفّ وزنه ونَدر وجودُه في منتهى رحلتك، وما يتصل بك مما له علاقة بإثبات هويتك للناس (أوراق ثبوتية)، أو بإثبات هويتك لنفسك (صورة المحبوب، أو رسالة منه)، وهكذا فسفرك سيكون خفيفا… لكن من الناس من يرهق نفسه ودابته بحمولة زائدة لامعنى لها بسبب أوهامه! ورحلتنا في الزمن كأمّة رحلة مثل رحلتك، علينا أن نحمل فيها ما ينفعنا من ماضينا، ونتخفف قدر الإمكان من الأحمال الوهمية.
