ينقسم مراقبو المسيرة التاريخية للتعليم إلى قسمين؛ قسم يتغنّى بنوعية التعليم قديما، وقسم يلعن قسوته. ومن المُلاحظ ميل منحنى التعليم عالميا إلى ما يمكن تسميته “دمقرطة التعليم”، بمعنى جعله أكثر اعتبارا لميل الطلبة، فقد يخطط الطلبة وحداتهم الدراسية، وقد يبنون منهاجهم، بإشراف المعلم المدرَّب. وربّما وقعنا في مغالطة التعميم المتسرّع إذا نظرنا إلى بعض مظاهر تحديث التعليم في الأردن، واستنتجنا أنّ ما يحيط بها من ظروف وممارسات ينتمي إلى المنحنى العالميّ، بمعنى أنّه يشاركه التوجّه، فثمّة خصوصيات كثيرة لمسيرة التعليم في بلادنا، وقد يكون وجود أحد مظاهر التطور في سياق غير سياقه الطبيعيّ دليلا على التخلّف.
الكاتب: Admin
حِمية معلوماتية
كثير منا التزم بحمية غذائية مدّة من الزمن، إما بسبب حساسية أو سمنة أو نقص في مادة معينة أو غيرها من الأسباب. لكن ماذا عن تدفق المعلومات من أخبار وأفكار وقصص إلى أذهاننا؟ إذا كانت الحمية الغذائية ضرورية في أوقات محددة لظروف صحية، فهل نستطيع أن نفكر في ظروف يكون لزاما علينا فيها أن نضع حمية لتدفق المعلومات إلى أذهاننا؟ تخيّل معي إنسانا يلتهم كل ما حوله، كيف ستكون صحّته؟ هذه حال عقولنا.
ويل لـ”فاضي” الفيسبوك من قضاة الأرض والسماء
ربما يكون الاقتباس “ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء” هو أكثر جملة قرأتها خلال الأيام التي خلت على وسائل التواصل الاجتماعي. كان مصحوبا عادة بصورة أحد المدانين بقتل النائب المصري العام هشام بركات في تفجير في تقاطع شارع مصطفى مختار وشارع سلمان الفارسي في القاهرة.
“لتعارفوا”
تقول الآية 13 من سورة الحجرات: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ). ورغم كثرة الاستشهاد بهذه الآية إلّا أنّه لا يوفّق لمعناها إلّا ندرة من الناس. أقول “ندرة من الناس” لأنني لا أجرؤ على نفي إدراك المعنى عن جميع الناس، لكني لم أشهد من يلتقط معناها كما يجب.
دروس من محاكمات البعث العراقيّ
بيداغوجيا أوراق اللعب!
قابلت قلّة فقط من الناس لا تتقن لعب الورق، بأنواع لعباته المختلفة (طرنيب، تريكس، بالوت، باصرة، بوكر… إلخ) فمن يجهل لعبة، فهو يتقن أخرى، أو ثمة كثيرون حوله يتقنونها. لكنّ أكثر من أعرفهم لا يعرفون كيف يحدث التعلّم، وهو سؤال مبحث البيداغوجيا، هنا سأحاول بصورة مختصرة جدّا توضيح بيدغوجيا أوراق اللعب.
معضلة ميراث المرأة
يدور جدلٌ سطحيّ حامي الوطيس في الآونة الأخيرة حول خطوة قانونية تونسية تعطي المرأة مثل نصيب الرجل في الميراث، وقد أقرت الحكومة مشروع القانون ونحن بانتظار عرضه على السلطة التشريعية، وكما هي العادة في المجتمع الحديث يلجأ الناس إلى محركات البحث لجمع معلومات سريعة من أول رابط يعرض لها، فيقرؤون ما لدى المدوّنة الفقهية الشائعة، وما لدى “المجدّدين” عن هذا الأمر، ثم يعودون لوسائل التواصل ليتراشقوا التهم فيما بينهم.
هذا المقال لن يغيّر رأيك!
مقال نشر في “ذا أتلانتك” للكاتبة “جولي بك”، ترجمه لصالح المدوّنة: أحمد عبد الرحمن.
تأتي أهمية هذا المقال بكونه من الممكن أن يقلل حدّة النقاش بين المتناقضين في مجتمعنا، لاسيما في الوقت الذي نرى فيه الاعتداءات الصارخة، والشماتة الوقحة بضحايا هذه الاعتداءات من الأطراف المختلفة. إذا كنّا لن نتفق بسهولة أن نقيم مناظرة ونردّ على بعضنا البعض بما نعرفه من حقائق، فهذا ليس سببا لإنهاء النقاش، ولكن إن كان النقاش سيسبب مزيدا من التصلّب، بسبب عدم اتباع النافذين سياسة تقلل من التأزيم في هذه الحوارات، فالخيار الأمثل هو عدم الدخول في مثل هذه النقاشات، كما يقترح المقال. يراعى عند قراءة المقال أنه موجّه بالأصل لجمهور أمريكي.
“الشعبوية”| المأكولة المذمومة
كثر في الآونة الأخيرة استخدام مصطلح الشعبوية، وتخطى دائرة النقد السياسيّ المتخصص إلى الدوائر الشعبية، بفعل توظيفه في وسائل الإعلام ذات الجمهور العريض. عادة ما يترافق انتشار مصطلح ما مع انتشار مصداقه (أي ما يصدق عليه المصطلح)، وهذا يدفع إلى استنتاج أن الشعبوية في صعود، فما مدى صحة هذا الاستنتاج؟ وهل بالفعل كانت الشعبوية ماردا نائما، استيقظ فجأة، وبدأ بتخريب الحياة السياسية؟
التنوير الشكلانيّ
يظنّ قطاع ممن يوصفون بالتنويريين أن العملية التنويرية يمكن فصلها _ولو إجرائيا_ عن سائر مجريات حياتنا، أو يمكن الحديث عنها بعيدا عن السياسة، والحقوق القانونية، ومهنية الإعلام، وهكذا يبدو لهم التنوير مجانيا بلا ثمن، لكنهم سرعان ما يصطدمون بالحقيقة، سرعان ما يصطدمون بأن واقعنا متشابك معقد، لا يمكن فيه لمن يدعي دور المثقف أن يأخذ زاوية يسميها مشروعه، دون أن يخون دوره في بقية زوايا المشهد.
