رابط البحث في أسفل التقديم
كُنْتُ بَدَأْتُ البَحْثَ تَحْتَ عُنْوانِ “التَّكْفِيرُ لَيْسَ رَأْيًا آخَرَ: نَقْدٌ مَنْهَجِيٌّ لِآلِيَّاتِ المُواجَهَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ”، لَكِنْ لِأَنَّنِي أُحِبُّ أَنْ أُشْعِلَ شَمْعَةً بَعْدَ أَنْ أَلْعَنَ الظَّلامَ، مَدَّدْتُ الفِكْرَةَ أَكْثَرَ، وَقَرَّرْتُ أَلَّا أَكُونَ وَقِحًا بِأَنْ أدْعُوَكُمْ إِلَى تَجَاهُلِ جُهْدٍ بَحْثِيٍّ مُهِمٍّ حَوْلَ نَقْدِ الذِّهْنِيَّةِ التَّكْفِيرِيَّةِ ذَاتِهَا، وَزَعْمِي هُنَا أَنَّ التَّكْفِيرَ لَيْسَ فِكْرَةً، بَلْ هُوَ مُمارَسَةٌ لَهَا أَبْعادٌ ذِهْنِيَّةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ فِكْرِيَّةٍ، أَيْ إِنَّهَا مَرِنَةٌ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تَلْتَزِمَ أُطُرًا أَوْ يَكُونَ لَهَا مَنْهَجٌ حَقِيقِيٌّ. وَعِنْدَمَا أَصِفُ التَّكْفِيرَ بِالمُرُونَةِ وَالسِّيُولَةِ فَأَنَا أَعْنِي مَا أَقُولُ، فَرَغْمَ كَوْنِهِ عَنِيفًا قَاسِيًا سَامًّا، إِلَّا أَنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِسِيُولَةٍ تُمَكِّنُ الأَعْدَاءَ مِنِ اسْتِغْلَالِهِ بِسُهُولَةٍ، وَهُنَا أَعْنِي كُلَّ الأَعْدَاءِ سَوَاءٌ أَكانُوا مُحْتَلِّينَ أَوْ مُوَالِينَ لِلْمُحْتَلِّ أَوْ حَتَّى أَعْدَاءً دَاخِلِيِّينَ، وَإِذَا كَانَ الجَاهِلُ عَدُوَّ نَفْسِهِ فَهُوَ مُؤَهَّلٌ لِيَكُونَ عَدُوَّ قَوْمِهِ وَمِلَّتِهِ.
هذه المَأْسَاةُ لَيْسَتْ وَلِيدَةَ اللَّحْظَةِ، بَلْ هِيَ الصَّدَى المُتَأَخِّرُ لِزِلْزَالٍ مَعْرِفِيٍّ قَدِيمٍ. حِينَ صَمَتَتِ السَّمَاءُ وَانْقَطَعَ الوَحْيُ، تُرِكَ العَقْلُ الإِسْلَامِيُّ فِي عَرَاءِ اليَقِينِ. وَمِنْ رَحِمِ هَذَا القَلَقِ الوُجُودِيِّ، نَشَأَتْ مُحَاوَلَاتٌ حَثِيثَةٌ لِـ”تَرْقِيعِ” هَذَا الفَرَاغِ، لِتَأْسِيسِ سُلْطَةٍ أَرْضِيَّةٍ تَكُونُ امْتِدَادًا لِلسُّلْطَةِ السَّمَاوِيَّةِ. بَدَأْنَا بِحِلْفِ القُرَشِيِّينَ المُهَاجِرِينَ الَّذِينَ تُوُفِّيَ الرَّسُولُ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ، يُسَمُّونَهُمْ بَقِيَّةَ العَشَرَةِ المُبَشَّرِينَ بِالجَنَّةِ، وَصَدَفَ أَنَّهُمْ مِنْ بُطُونِ قُرَيْشٍ، ثُمَّ جَاءَتْ جَمَاعَةُ أَهْلِ البَيْتِ، ثُمَّ أَهْلُ الحَدِيثِ، ثُمَّ أَهْلُ العَقْلِ عِنْدَ الاحْتِكَاكِ بِالإِرْثِ البيزنطيّ، وَمِنْ هُنَا، وُلِدَتْ فِكْرَةُ “أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ”، لَا كَحَقِيقَةٍ لَاهُوتِيَّةٍ أَزَلِيَّةٍ، بَلْ كَضَرُورَةٍ سِيَاسِيَّةٍ، كَمَشْرُوعٍ تَجْمِيعِيٍّ لِلدَّوْلَةِ العَبَّاسِيَّةِ الَّتِي شَيَّدَتْ مُلْكَهَا عَلَى أَنْقَاضِ الأُمَوِيِّينَ، ثُمَّ رَسَّخَتْ هَيْمَنَتَهَا بِإِبَادَةِ المُعْتَزِلَةِ. كَانَتْ مُحَاوَلَةً لِصَبِّ الأَنْهَارِ المُتَفَرِّقَةِ فِي مَجْرًى وَاحِدٍ.
وَلِتَحْقِيقِ هَذِهِ الوَحْدَةِ القَسْرِيَّةِ، كَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَدَاةٍ جَبَّارَةٍ، وَهِيَ فِكْرَةُ “الإِجْمَاعِ” لَكِنَّ هَذَا الإِجْمَاعَ تَحَوَّلَ، بِوَعْيٍ أَوْ بِغَيْرِ وَعْيٍ، إِلَى سَيْفٍ ذِي حَدَّيْنِ. لَقَدْ أَصْبَحَ سَرِيرَ بروكرست الفِقْهِيَّ؛ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الأَفْكَارُ، فَمَا وَافَقَ مَقَاسَهُ فَهُوَ مِنَ الدِّينِ، وَمَا خَالَفَهُ يُبْتَرُ وَيُلْقَى خَارِجَ المِلَّةِ. حِينَ تَسْأَلُ عَنِ الطَّوَائِفِ وَالأَفْرَادِ المسلمينَ الَّذِينَ لَمْ يُوَافِقُوا عَلَى أَمْرٍ مَا، يَأْتِيكَ الجَوَابُ بَارِدًا وَحَاسِمًا: “أُولَئِكَ لَيْسُوا مِنَ الأُمَّةِ” هُنَا تَمَامًا، فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، زُرِعَتْ بَذْرَةُ التَّكْفِيرِ الأُولَى، لَا كَفِكْرَةٍ، بَلْ كَآلِيَّةِ إِقْصَاءٍ جَوْهَرِيَّةٍ تَرْفُضُ الِاعْتِرَافَ بِالآخَرِ المُخْتَلِفِ. ولو قبلنا لا تجتمع الأمّة على باطل، ألا يعني ذلك أنّها قد تختلف في حقّ!
وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ البَذْرَةُ قَدْ زُرِعَتْ قَدِيمًا، فَقَدْ وَجَدَتْ فِي عَصْرِنَا تُرْبَةً هِيَ الأَخْصَبُ لِتَنْمُوَ وَتَتَوَرَّمَ وَتُصْبِحَ الشَّجَرَةَ الخَبِيثَةَ الَّتِي نَرَاهَا. إِنَّ التَّيَّارَ السَّلَفِيَّ، فِي جَوْهَرِهِ، لَيْسَ إِلَّا صَدًى برُوتِسْتَانْتِيًّا فِي صَحْرَائِنَا الفِكْرِيَّةِ. فَكَمَا نَادَتِ البْرُوتِسْتَانْتِيَّةُ بِالعَوْدَةِ إِلَى الكِتَابِ المُقَدَّسِ وَحْدَهُ (Sola Scriptura)، هَجْرًا لِتَقَالِيدِ الكَنِيسَةِ وَتَرَاكُمَاتِهَا، نَادَتِ السَّلَفِيَّةُ بِالعَوْدَةِ المُبَاشِرَةِ إِلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُعْلِنَةً القَطِيعَةَ مَعَ المُؤَسَّسَةِ الفِقْهِيَّةِ العَرِيقَةِ وَتَقَالِيدِهَا الرَّاسِخَةِ فِي الِاسْتِنْبَاطِ وَبِنَاءِ الحُجَّةِ وَتَقْدِيمِ الدَّلِيلِ. وَهُمْ كَانُوا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الحُجَّةِ وَالدَّلِيلِ وَالشَّاهِدِ، فَإِذَا نَحْنُ أَمَامَ أُنَاسٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى الشَّاهِدِ وَحْدَهُ. يقولون “كلّ يؤخذ منه ويردّ إلّا صاحب هذا القبر” والقائل ذاته كما هو واضح ليس صاحب القبر.
لَكِنَّ هَذِهِ العَوْدَةَ المَزْعُومَةَ إِلَى النَّقَاءِ الأَصْلِيِّ فَتَحَتْ أَبْوَابَ الجَحِيمِ التَّأْوِيلِيِّ. فَالنَّصُّ وَحْدَهُ لَا يَتَكَلَّمُ، بَلْ يُسْتَنْطَقُ. وَالقُرْآنُ، فِي يَدِ مَنْ يَفْتَقِرُ إِلَى صندوقِ عُدّة تحليلِ التُّرَاثِ، يُمْكِنُ أَنْ يُقَسَّمَ وَيُعَضَّى، (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ)، تُجْتَزَأُ آيَاتُهُ مِنْ سِيَاقِهَا لِتُصْبِحَ سُيُوفًا مَسْلُولَةً عَلَى رِقَابِ أَبْنَاءِ الأُمَّةِ. هَذَا الإِسْلَامُ “اللَّامَذْهَبِيُّ”، الَّذِي هَجَرَ التَّقَالِيدَ الفِقْهِيَّةَ الَّتِي نَمَتْ مَعَ نُمُوِّ الجَسَدِ الإِسْلَامِيِّ، هُوَ الَّذِي أَنْجَبَ التَّكْفِيرَ كَنَتِيجَةٍ حَتْمِيَّةٍ، مُحَوِّلًا البِيئَةَ السُّنِّيَّةَ وَالمُحَافِظَةَ أَوِ السَّلَفِيَّةَ مِنْهَا بِالتَّحْدِيدِ إِلَى حَقْلٍ خَصْبٍ لِنُشُوءِ الزُّمَرِ العَقَائِدِيَّةِ المُغْلَقَةِ، الَّتِي وَيَا لِلصُّدْفَةِ تَنْتَشِرُ فِي البِيئَةِ البْرُوتِسْتَانْتِيَّةِ أَيْضًا لَا سِيَّمَا الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ.
وَهُنَا، وَقَعْنَا جَمِيعًا فِي فَخٍّ مَنْهَجِيٍّ قَاتِلٍ. لَقَدْ تَعَامَلْنَا مَعَ التَّكْفِيرِ كَـ”فِكْرَةٍ” يُمْكِنُ مُنَاقَشَتُهَا، وَكَـ”رَأْيٍ” يُمْكِنُ تَفْنِيدُهُ. وَبِفِعْلِنَا هَذَا، ارْتَكَبْنَا ثَلَاثَةَ أَخْطَاءٍ اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ فَادِحَةٍ:
- أَوَّلًا، لَقَدْ أَضْفَيْنَا الشَّرْعِيَّةَ عَلَيْهِ. بِمُجَرَّدِ أَنْ تَجْلِسَ إِلَى طَاوِلَةِ النِّقَاشِ مَعَ فِكْرٍ مَا، فَأَنْتَ تَمْنَحُهُ ضِمْنِيًّا مَكَانَةَ “الخَصْمِ الفِكْرِيِّ” النَّبِيلِ، وَتَعْتَرِفُ بِهِ كَطَرَفٍ شَرْعِيٍّ فِي السِّجَالِ العَامِّ. لَقَدْ مَنَحْنَاهُ مِنْبَرًا لَمْ يَكُنْ يَحْلُمُ بِهِ، بَلْ إِنَّنِي سَمِعْتُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ تَكُفَّ الحُكُومَاتُ عَنْ لَجْمِهِمْ بِدَعْوَى احْتِرَامِ الرَّأْيِ الآخَرِ.
- ثَانِيًا، لَقَدْ تَجَاهَلْنَا الطَّبِيعَةَ النَّفْسِيَّةَ لِلدُّوغْمَا العَقَدِيَّةِ. لَا يُمْكِنُ إِقْنَاعُ شَخْصٍ اسْتَبْدَلَ هُوِيَّتَهُ بِهُوِيَّةِ الجَمَاعَةِ مِنْ خِلَالِ الجَدَلِ المَنْطِقِيِّ. فَكُلُّ حُجَّةٍ تُقَدِّمُهَا لَا تُفْحَصُ بِمَنْطِقِ العَقْلِ، بَلْ تُوَاجَهُ بِآلِيَّاتِ الدِّفَاعِ النَّفْسِيِّ الرَّاسِخَةِ. أَنْتَ لَا تُنَاقِشُ فِكْرَةً، بَلْ تُهَاجِمُ صَرْحًا نَفْسِيًّا كَامِلًا، وَالنَّتِيجَةُ الحَتْمِيَّةُ هِيَ أَنْ يَزْدَادَ الفَرْدُ تَحَصُّنًا دَاخِلَ قَوْقَعَتِهِ، فِيمَا يُعْرَفُ بِـ”تَأْثِيرِ رَدِّ الفِعْلِ العَكْسِيِّ”، كَأَنَّكَ تَتَوَقَّعُ مِنْ شَخْصٍ أَنْ يَكُفَّ عَنِ العُنْفِ ضِدَّ زَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ قَرَأَ مَقَالًا مُقْنِعًا.
- ثَالِثًا، لَقَدْ قَدَّمْنَا لَهُمْ دِعَايَةً مَجَّانِيَّةً. لَقَدْ حَوَّلْنَا المُوَاجَهَةَ إِلَى عَرْضٍ مَسْرَحِيٍّ، حَظُوا فِيهِ بِدَوْرِ البُطُولَةِ، وَانْتَشَرَتْ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ عَلَى كُلِّ لِسَانٍ، حَتَّى فِي سِيَاقِ الرَّدِّ عَلَيْهِمْ. كُنَّا نُحَارِبُهُمْ، فَإِذَا بِنَا نُرَوِّجُ لَهُمْ دُونَ قَصْدٍ، وَهُنَا أُشِيدُ بِطَرِيقَةِ الدَّوْلَةِ الأُرْدُنِيَّةِ العِلْمِيَّةِ الَّتِي انْتَهَجَتْ أَنْ تَرْمُزَ لِمَجْمُوعَةٍ مَا بِاسْمِ الجَمَاعَةِ غَيْرِ المُرَخَّصَةِ ثُمَّ الجَمَاعَةِ المَحْظُورَةِ، زَاهِدَةً بِأَنْ تَقُولَ اسْمَهَا.
لَقَدْ أَخْطَأْنَا فِي التَّشْخِيصِ، وَبِالتَّالِي أَخْطَأْنَا فِي العِلَاجِ. كُنَّا نُحَارِبُ شَبَحًا. كُنَّا نُصَوِّبُ سِهَامَنَا الفِكْرِيَّةَ نَحْوَ “فِكْرَةٍ”، بَيْنَمَا العَدُوُّ الحَقِيقِيُّ هُوَ “بِنْيَةٌ”، هُوَ “آلِيَّةُ سَيْطَرَةٍ” مُحْكَمَةٌ. إِنَّنَا لَا نُوَاجِهُ مُجَرَّدَ انْحِرَافٍ عَقَدِيٍّ، بَلْ ظَاهِرَةً نَفْسِيَّةً-اجْتِمَاعِيَّةً مُكْتَمِلَةَ الأَرْكَانِ، تُشْبِهُ إِلَى حَدٍّ مُذْهِلٍ مَا يُسَمِّيهِ عِلْمُ الِاجْتِمَاعِ “الزُّمْرَةَ العَقَائِدِيَّةَ” (Cult).
وَلِأَنَّنِي أَلْتَزِمُ بِنَهْجٍ فَلْسَفِيٍّ قَدَّمْتُهُ فِي كِتَابِي “التَّنْقِيبُ عَنِ المَعْنَى: التَّدَارُسُ المَنْجَمِيُّ أُسْلُوبًا لِلْحَيَاةِ” وَهُوَ المَنْجَمِيَّةُ الَّتِي تَعْتَمِدُ المُدَوَّنَةَ الإِنْسَانِيَّةَ وَالتَّجْرِبَةَ الشَّخْصِيَّةَ وَالطَّبِيعَةَ كُلَّهَا مَنْجَمًا لِلْأَنْمَاطِ، وَتَقُومُ عَلَى فِكْرَةِ البَحْثِ عَنِ المُقَارَبَةِ الأَفْضَلِ، فَإِنَّنِي ذَهَبْتُ إِلَى عِلْمِ الِاجْتِمَاعِ أَدْرُسُ الزُّمَرَ وَدِينَامِيَّاتِهَا وَأَقِيسُ الجَمَاعَاتِ التَّكْفِيرِيَّةَ عَلَيْهَا.
وَلِكَيْ نَفْهَمَ عُمْقَ هَذِهِ البِنْيَةِ، دَعُونِي أُقَدِّمُ لَكُمْ أَدَاةً تَحْلِيلِيَّةً فَذَّةً، وَضَعَهَا الخَبِيرُ فِي دِرَاسَاتِ الزُّمَرِ، ستيفن حسن، وَهِيَ نَمُوذَجُ العَضَّةِ (BITE). هَذَا النَّمُوذَجُ لَيْسَ مُجَرَّدَ نَظَرِيَّةٍ، بَلْ هُوَ خَرِيطَةٌ تَفْصِيلِيَّةٌ لِآلِيَّاتِ السَّيْطَرَةِ الشُّمُولِيَّةِ (BITE) هِيَ اخْتِصَارٌ لِأَرْبَعَةِ أَبْعَادٍ: التَّحَكُّمِ فِي السُّلُوكِ (Behavior)، وَالمَعْلُومَاتِ (Information)، وَالأَفْكَارِ (Thought)، وَالعَوَاطِفِ (Emotion).
إِنَّهُ تَشْرِيحٌ دَقِيقٌ لِعَمَلِيَّةِ اخْتِطَافِ العَقْلِ. لِنَرَ كَيْفَ يَنْطَبِقُ هَذَا النَّمُوذَجُ بِدِقَّةٍ مُخِيفَةٍ عَلَى الجَمَاعَاتِ التَّكْفِيرِيَّةِ:
- التَّحَكُّمُ فِي السُّلُوكِ (B): لَا يَكْتَفُونَ بِتَغْيِيرِ قَنَاعَاتِكَ، بَلْ يُسَيْطِرُونَ عَلَى جَسَدِكَ وَوَقْتِكَ. يَفْرِضُونَ عَلَيْكَ زِيًّا مُحَدَّدًا، وَهَيْئَةً مُعَيَّنَةً. يُنَظِّمُونَ رُوتِينَكَ اليَوْمِيَّ، وَعَلَاقَاتِكَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ، مُطَالِبِينَ إِيَّاكَ بِهَجْرِ “المُجْتَمَعِ الجَاهِلِيِّ”. يُسَيْطِرُونَ عَلَى أَمْوَالِكَ عَبْرَ التَّبَرُّعَاتِ، وَعَلَى حَيَاتِكَ عَبْرَ طَلَبِ الخُرُوجِ مِنَ المَالِ وَالأَهْلِ، عَازِلِينَ إِيَّاكَ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ يُكَوِّنُ عَالَمَكَ القَدِيمَ. فَكِّرُوا بِالمُبَالَغَةِ بِالطُّقُوسِ التَّعَبُّدِيَّةِ بَدَلًا مِنَ التَّمَسُّكِ بِالمُعَامَلَاتِ اللَّطِيفَةِ، وَسَتَرَوْنَ آلِيَّاتِ سَيْطَرَةٍ عَلَى الجَسَدِ وَالعَقْلِ وَتَصْنِيفٍ وَعَزْلٍ عَنِ المُجْتَمَعِ.
- التَّحَكُّمُ فِي المَعْلُومَاتِ (I): يَبْنُونَ حَوْلَكَ جِدَارًا مَعْلُومَاتِيًّا مَنِيعًا. يَجْرِي شَيْطَنَةُ كُلِّ مَصْدَرٍ خَارِجِيٍّ: الإِعْلَامِ “الكَافِرِ”، عُلَمَاءِ “السُّلْطَانِ”، بَلْ وَحَتَّى الأَهْلِ وَالأَصْدِقَاءِ. تُحَرَّمُ عَلَيْكَ قِرَاءَةُ كُتُبٍ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ لَا يُسْمَحُ لَكَ سِوَى قِرَاءَةِ كُتُبٍ بِعَيْنِهَا، وَتُوَجَّهُ حَصْرًا إِلَى مَنْشُورَاتِهِمْ وَمَقَاطِعِهِمْ، خَالِقِينَ “غُرْفَةَ صَدًى” لَا صَوْتَ فِيهَا يَعْلُو عَلَى صَوْتِ الجَمَاعَةِ. يُمْنَعُ التَّوَاصُلُ مَعَ الأَعْضَاءِ السَّابِقِينَ “المُرْتَدِّينَ”، وَتُسْتَخْدَمُ تِقْنِيَّاتُ الخِدَاعِ فِي التَّجْنِيدِ، بِإِخْفَاءِ الوَجْهِ الحَقِيقِيِّ لِلْجَمَاعَةِ.
- التَّحَكُّمُ فِي الأَفْكَارِ (T): هَذِهِ هِيَ الهَنْدَسَةُ الحَقِيقِيَّةُ لِلْعَقْلِ. تُزْرَعُ فِي ذِهْنِكَ رُؤْيَةٌ ثُنَائِيَّةٌ حَادَّةٌ لِلْعَالَمِ: “نَحْنُ” أَهْلُ الحَقِّ، وَ”هُمْ” جَحَافِلُ البَاطِلِ. تُلَقَّنُ تِقْنِيَّاتُ “إِيقَافِ الفِكْرِ”؛ فَكُلَّمَا رَاوَدَكَ شَكٌّ، تَعَلَّمْ أَنَّهُ “وَسْوَسَةُ شَيْطَانٍ” أَوْ “مَرَضٌ فِي القَلْبِ”. تُحْظَرُ الأَسْئِلَةُ النَّقْدِيَّةُ حَوْلَ القَائِدِ أَوِ العَقِيدَةِ، وَيُعَادُ بَرْمَجَةُ لُغَتِكَ وَمَفَاهِيمِكَ لِتَتَطَابَقَ تَمَامًا مَعَ قَامُوسِ الجَمَاعَةِ. أَنْتَ لَا تَتَبَنَّى فِكْرَهُمْ، بَلْ يُصْبِحُ فِكْرُهُمْ هُوَ فِكْرَكَ. إِذَا شَكَكْتَ بِشَيْءٍ فَقُمْ وَصَلِّ أَوْ صُمْ لِيَهْدِيَكَ اللهُ، لَكِنْ لَا تَسْتَرْسِلْ مَعَ فِكْرَةٍ.
- التَّحَكُّمُ فِي العَوَاطِفِ (E): هُنَا تَكْمُنُ ذِرْوَةُ التَّلَاعُبِ. تُسْتَخْدَمُ مَشَاعِرُكَ كَسِلَاحٍ ضِدَّكَ. الخَوْفُ يُزْرَعُ فِيكَ عَلَى الدَّوَامِ: الخَوْفُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ، مِنَ الأَعْدَاءِ المُتَرَبِّصِينَ، وَالأَهَمُّ، الخَوْفُ مِنْ تَرْكِ الجَمَاعَةِ وَالضَّيَاعِ فِي العَالَمِ الخَارِجِيِّ. الذَّنْبُ يُسْتَثَارُ بِاسْتِمْرَارٍ: ذَنْبُ مَاضِيكَ، وَذَنْبُ تَقْصِيرِكَ الحَالِيِّ فِي خِدْمَةِ “القَضِيَّةِ”. وَفِي المُقَابِلِ، تُمْنَحُ جُرُعَاتٍ مِنَ النَّشْوَةِ وَالزَّهْوِ بِالِانْتِمَاءِ إِلَى “الطَّائِفَةِ المَنْصُورَةِ”. أَذْكُرُ أَثَرَ كِتَابٍ مِثْلَ “اقْتُلُوا الإِسْلَامَ وَأَبِيدُوا أَهْلَهُ” فِي نَفْسِي. ثُمَّ إِنَّهُمْ يُمَارِسُونَ مَا يُعْرَفُ بِـ”القَصْفِ بِالحُبِّ” فَبِمُجَرَّدِ احْتِكَاكِكَ بِهِمْ يُنَادُونَكَ بِشَيْخِ فُلَانٍ وَيَطْلُبُونَ مِنْكَ أَنْ تَؤُمَّ فِي الصَّلَاةِ.
هَذَا هُوَ الوَحْشُ الَّذِي نُوَاجِهُهُ، وَقَدْ وَجَدَ فِي الفَضَاءِ الرَّقْمِيِّ مُسَرِّعًا وَمُمَكِّنًا هَائِلًا. فَالإِنْتَرْنِتُ لَمْ يَكُنْ مُجَرَّدَ أَدَاةٍ، بَلْ أَصْبَحَ هُوَ البِيئَةَ الحَاضِنَةَ الَّتِي تُمَارَسُ فِيهَا كُلُّ أَبْعَادِ نَمُوذَجِ BITE بِكَفَاءَةٍ مُرْعِبَةٍ. فَمَا العَمَلُ؟
إِنَّ “تَحْدِيثَ المُوَاجَهَةِ” الَّذِي تَقْتَرِحُهُ هَذِهِ الوَرَقَةُ يَقُومُ عَلَى مَبْدَأٍ بَسِيطٍ: لَا يُمْكِنُكَ تَفْكِيكُ آلَةٍ مُعَقَّدَةٍ بِمِطْرَقَةٍ، بَلْ تَحْتَاجُ إِلَى مَجْمُوعَةِ أَدَوَاتِ الجَرَّاحِ الدَّقِيقَةِ. الحَلُّ يَكْمُنُ فِي اسْتِرَاتِيجِيَّةٍ ثُلَاثِيَّةِ الأَبْعَادِ، تَسْتَهْدِفُ الظَّاهِرَةَ فِي كُلِّ مُسْتَوَيَاتِهَا:
أَوَّلًا، عَلَى المُسْتَوَى الفَرْدِيِّ (اسْتِرَاتِيجِيَّةُ التَّدَخُّلِ):
يَجِبُ أَنْ نَتَوَقَّفَ فَوْرًا عَنْ بَرَامِجِ “المُنَاصَحَةِ” السَّطْحِيَّةِ، وَنَتَبَنَّى مُقَارَبَاتِ “إِرْشَادِ الخُرُوجِ” المُتَخَصِّصَةِ. الهَدَفُ هُنَا لَيْسَ إِقْنَاعَ العُضْوِ، بَلْ تَمْكِينَهُ مِنِ اسْتِعَادَةِ عَقْلِهِ المُخْتَطَفِ. العَمَلِيَّةُ لَيْسَتْ جَدَلًا فِكْرِيًّا، بَلْ هِيَ تَفْكِيكٌ مَنْهَجِيٌّ لِآلِيَّاتِ نَمُوذَجِ BITE:
- كَسْرُ العُزْلَةِ السُّلُوكِيَّةِ وَالمَعْلُومَاتِيَّةِ: إِعَادَةُ رَبْطِ الفَرْدِ بِشَبَكَاتِ الدَّعْمِ الإِيجَابِيَّةِ خَارِجَ الجَمَاعَةِ، وَتَعْرِيضُهُ لِمَصَادِرِ مَعْلُومَاتٍ مُتَنَوِّعَةٍ وَرَبْطُ ذَلِكَ بِالمَوْثُوقِيَّةِ.
- تَفْكِيكُ السَّيْطَرَةِ الفِكْرِيَّةِ: مُسَاعَدَتُهُ عَلَى التَّعَرُّفِ عَلَى تِقْنِيَّاتِ التَّلَاعُبِ وَالمُغَالَطَاتِ المَنْطِقِيَّةِ الَّتِي خَضَعَ لَهَا، وَتَشْجِيعُهُ عَلَى طَرْحِ الأَسْئِلَةِ الَّتِي كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِ.
- مُعَالَجَةُ الجُرُوحِ العَاطِفِيَّةِ: تَوْفِيرُ دَعْمٍ نَفْسِيٍّ مُتَخَصِّصٍ لِلتَّعَامُلِ مَعَ مَشَاعِرِ الخَوْفِ وَالذَّنْبِ وَالصَّدْمَةِ الَّتِي زَرَعَتْهَا الجَمَاعَةُ فِيهِ.
وَهُنَا، يَجِبُ أَنْ نُمَيِّزَ بِوُضُوحٍ بَيْنَ مُجَرَّدِ “الِانْفِصَالِ السُّلُوكِيِّ” عَنِ العُنْفِ، وَ”نَبْذِ التَّطَرُّفِ” الحَقِيقِيِّ الَّذِي يُمَثِّلُ تَغْيِيرًا أَعْمَقَ فِي القِيَمِ وَالمُعْتَقَدَاتِ. هَدَفُنَا هُوَ الثَّانِي، لَا الأَوَّلُ.
ثَانِيًا، عَلَى المُسْتَوَى المُجْتَمَعِيِّ (اسْتِرَاتِيجِيَّاتُ الوِقَايَةِ):
هُنَا، نَنْتَقِلُ مِنَ العِلَاجِ إِلَى التَّحْصِينِ. بَدَلًا مِنِ انْتِظَارِ وُقُوعِ الكَارِثَةِ، يَجِبُ بِنَاءُ مَنَاعَةٍ مُجْتَمَعِيَّةٍ. وَهَذَا يَتِمُّ عَبْرَ اسْتِرَاتِيجِيَّتَيْنِ رَئِيسِيَّتَيْنِ:
- التَّحْصِينُ المَعْرِفِيُّ (Cognitive Inoculation): هِيَ فِكْرَةٌ مُسْتَوْحَاةٌ مِنَ التَّلْقِيحِ الطِّبِّيِّ. بَدَلًا مِنْ أَنْ نَقُولَ لِلشَّبَابِ “هَذَا الفِكْرُ خَطَأٌ”، نَقُولُ لَهُمْ: “هَكَذَا يُحَاوِلُونَ خِدَاعَكُمْ”. نَكْشِفُ لَهُمْ تِقْنِيَّاتِ التَّلَاعُبِ النَّفْسِيِّ، وَنُعَلِّمُهُمْ كَيْفِيَّةَ رَصْدِ المُغَالَطَاتِ المَنْطِقِيَّةِ وَالدِّعَايَةِ العَاطِفِيَّةِ. نَحْنُ لَا نَمْنَحُهُمْ دِرْعًا ضِدَّ فِكْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ، بَلْ نَمْنَحُهُمْ جِهَازًا مَنَاعِيًّا ضِدَّ كُلِّ فَيْرُوسَاتِ التَّلَاعُبِ الفِكْرِيِّ.
- التَّوَاصُلُ الِاسْتِرَاتِيجِيُّ غَيْرُ المُبَاشِرِ: يَجِبُ تَعْزِيزُ مَهَارَاتِ التَّفْكِيرِ النَّقْدِيِّ فِي كُلِّ مَرَاحِلِ التَّعْلِيمِ، وَنَشْرُ قِصَصٍ وَنَمَاذِجَ وَاقِعِيَّةٍ تُجَسِّدُ قِيَمَ التَّعَايُشِ وَالمُوَاطَنَةِ، وَاسْتِخْدَامُ الفَنِّ وَالإِعْلَامِ لِكَشْفِ تَنَاقُضَاتِ هَذِهِ الجَمَاعَاتِ بِصُورَةٍ ذَكِيَّةٍ وَغَيْرِ مُبَاشِرَةٍ، مِمَّا يَزْرَعُ الشَّكَّ فِي نُفُوسِ المُتَعَاطِفِينَ دُونَ إِثَارَةِ رَدِّ فِعْلِهِمُ الدِّفَاعِيِّ، وَهَذَا مَا فَهِمَهُ الفَنَّانُونَ فِي مِصْرَ، يَرُدُّونَ عَلَى نُجُومِ الدُّعَاةِ بِنُجُومِ الفَنِّ، وَيَفْضَحُونَ المُمَارَسَاتِ فِي المُسَلْسَلَاتِ.
ثَالِثًا، عَلَى مُسْتَوَى السِّيَاسَةِ العَامَّةِ (اسْتِرَاتِيجِيَّةُ البِيئَةِ الحَاضِنَةِ):
وَهَذَا هُوَ التَّحَدِّي الأَكْبَرُ، حَيْثُ نَنْتَقِلُ مِنْ مُطَارَدَةِ الأَفْرَادِ إِلَى “تَجْفِيفِ المُسْتَنْقَعِ”. يَجِبُ أَنْ نَعْتَرِفَ بِأَنَّ مُجْتَمَعَاتٍ بِأَكْمَلِهَا قَدْ تَقَعُ أَحْيَانًا تَحْتَ تَأْثِيرِ هَذِهِ الدِّينَامِيكِيَّاتِ الزُّمْرِيَّةِ. لَا سِيَّمَا وَنَحْنُ مُجْتَمَعَاتٌ مَقْمُوعَةٌ بِطَبَقَاتٍ مِنَ القَمْعِ المُمَنْهَجِ. المُوَاجَهَةُ هُنَا تَعْنِي:
- مُعَالَجَةُ المَظَالِمِ الجِذْرِيَّةِ: الِاسْتِثْمَارُ الجَادُّ فِي التَّنْمِيَةِ، وَمُحَارَبَةُ الفَسَادِ، وَتَحْقِيقُ العَدَالَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، لِسَحْبِ البِسَاطِ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِ المُتَطَرِّفِينَ الَّذِينَ يَتَغَذَّوْنَ عَلَى شُعُورِ النَّاسِ بِالظُّلْمِ وَالتَّهْمِيشِ.
- إِصْلَاحُ التَّعْلِيمِ: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الهَدَفُ الأَسَاسِيُّ لِلتَّعْلِيمِ هُوَ تَخْرِيجَ عُقُولٍ نَاقِدَةٍ، لَا ذَاكِرَاتٍ حَافِظَةٍ.
- تَطْبِيقُ القَانُونِ بِحِكْمَةٍ وَعَدَالَةٍ: اسْتِهْدَافُ الأَفْعَالِ الإِجْرَامِيَّةِ المُحَدَّدَةِ بِحَزْمٍ، مَعَ تَجَنُّبِ العِقَابِ الجَمَاعِيِّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي إِلَّا إِلَى تَعْزِيزِ رِوَايَةِ المَظْلُومِيَّةِ وَتَجْنِيدِ المَزِيدِ مِنَ الأَتْبَاعِ.
أَيُّهَا الأَسَاتِذَةُ الكِرَامُ،
إِنَّ مَا أَدْعُوكُمْ إِلَيْهِ اليَوْمَ هُوَ تَغْيِيرٌ فِي المَنْظُورِ. هُوَ أَنْ نَكُفَّ عَنْ مُحَارَبَةِ الظِّلَالِ، وَنَلْتَفِتَ إِلَى الأَجْسَامِ الَّتِي تُلْقِي بِهَا. إِنَّهَا لَيْسَتْ مَعْرَكَةً فِكْرِيَّةً، بَلْ هِيَ مَعْرَكَةٌ مِنْ أَجْلِ اسْتِعَادَةِ العَقْلِ الإِنْسَانِيِّ نَفْسِهِ. إِنَّ الفَلْسَفَةَ، فِي أَسْمَى تَجَلِّيَاتِهَا، لَيْسَتْ تَرَفًا يُمَارَسُ فِي الأَبْرَاجِ العَاجِيَّةِ، بَلْ هِيَ مِبْضَعُ الجَرَّاحِ الَّذِي يَشُقُّ اللَّحْمَ المَرِيضَ لِيَصِلَ إِلَى أَصْلِ الدَّاءِ. وَهَذَا هُوَ دَوْرُنَا اليَوْمَ: أَنْ نُشَخِّصَ بِدِقَّةٍ، وَأَنْ نُحَلِّلَ بِعُمْقٍ، وَأَنْ نَقْتَرِحَ بِشَجَاعَةٍ. فَالمَعْرَكَةُ لَيْسَتْ فَقَطْ ضِدَّ التَّكْفِيرِ، بَلْ هِيَ مِنْ أَجْلِ مُسْتَقْبَلٍ يَكُونُ فِيهِ العَقْلُ سَيِّدًا، وَالكَرَامَةُ الإِنْسَانِيَّةُ غَايَةً، وَالحَيَاةُ الإِنْسَانِيَّةُ هِيَ القِيمَةُ الأَسْمَى.
شُكْرًا لَكُمْ.
