مُتلازمة المُشاهد the spectator syndrome



في خضم الأحداث المأساوية والبطولية التي شهدتها ولم تزل تشهدها غزة، تبرز ظاهرة اجتماعية ونفسية معقدة في العالم العربي، أطلق عليها اسم “متلازمة المُشاهد”. بصفتي شخصا نشط في العمل العام مدّة من الزمن، ووقف في الشارع، وجدت نفسي أقارن بين خيالي عمن لا يتظاهرون عندما كنت في المظاهرات، وبين عدم خروجي للتظاهر، لأخرج بهذا المصطلح.

إقرأ المزيد

الإنس والجنس

مع الجدل الذي يشيع على وسائل التواصل لا سيّما مع الهجمة الغربية على الملاكمة الجزائريّة إيمان خليف، ومع ما ينقله المتديّنون العرب عن الكنيسة الغربية منذ زمن إذ يرثون صراعاتها أكثر ممّا يرثون حلولها، تزامن الجدل مع انفلات الآلة العسكريّة على أهلنا في غزّة وفي جنوب لبنان، وكان ممّا شاع من الجدل سابقًا أن أكثر الناس اللغو في مسائل الذكورة والأنوثة والممارسات الشاذة (أعني الشاذّة إحصائيًّا وهي ليست شتيمة)، فقد رأيت أن أقول ما يجب قوله حول الجنس في الثقافة العربيّة، دون أن أغوص في الشواهد.

إن هذه المقالة إلّا طواف سريع حول ما كان يجب أن يقال بصراحة وبتوسّع منذ مدّة طويلة.

إقرأ المزيد

المسألة اليهودية | مقال لفيودور دوستويفسكي*

ترجمها عن الروسية: حسن سامي اليوسف

النص منقول من “أجراس العودة ومجلّة فكر”

أوه، لا تظنوا بأني سأشرع جادا بمناقشة “المسألة اليهودية”، فأنا لم أكتب هذه المقالة إلا على سبيل المزاح فقط. (1) فإن الحديث حول قضية كهذه: “وضع اليهود في روسيا”، وعموماً، وضع روسيا التي تحوي بين أبنائها ثلاثة ملايين يهودي أكبر من طاقتي، هذه مسألة أكبر من إمكانياتي بكثير. ولكن، على الرغم من كل شيء، فإنني أملك بعض الأحكام المتعلقة بالمسألة.

وما حدث، أن هذه الأحكام أخذت – فجأة – تهم الكثير من اليهود منذ زمن غير بعيد. صرت استلم رسائل من بعض اليهود الذين يكتبون إلي بكثير من الجدية والحساسية، معاتبين إياي على تهجمي على كل ما يمت إلى اليهود بصلة، قائلين “إني أكره اليهود”، ليس الرذلاء منهم، وليس «المستغلِّين» بينهم، إنما أكرههم كقبيلة، بمعنى آخر، أكرههم لأن “يهوذا باع المسيح”.

إقرأ المزيد

أدلوا بأصواتكم، لكن لا تعبدوا الساسة!

(ملخّص خطاب إدوارد سنودون إلى مؤتمر البتكوين)

في خضمّ التحوّلات التكنولوجيّة المتسارعة الّتي يشهدها عالمنا اليوم، نجد أنفسنا على مفترق طرق تاريخيّ. فخلال الأشهر القليلة الماضية، شهدنا تغيّرات جذريّة في علاقتنا بالتكنولوجيا والمال والسلطة. وفي قلب هذه التحوّلات، يبرز البيتكوين كشعلة للتغيير وأداة محتملة للتحرّر من قيود النظام الماليّ التقليديّ.

لقد كنّا، حتّى وقت قريب، نشكو من ظلم النظام وانحيازه لصالح الأقوياء، عاجزين عن إيجاد بديل حقيقيّ. كنّا نتحمّل الإجحاف، ونشهد على خرق القواعد من قبل أصحاب النفوذ، دون القدرة على التغيير. أمّا اليوم، فقد تبدّل المشهد تمامًا. لم نعد مجرّد متفرّجين على مسرح الأحداث، بل أصبحنا صنّاعًا للتغيير وروّادًا لعصر جديد.

إقرأ المزيد

كتاب ” الإعلام: مدخل إلى النظريّة والسيرورة”-مراجعة وتلخيص

كتبه: ياسر العمراني

كتاب “الإعلام: مدخل إلى النظريّة والسيرورة” من الكتب المهمّة، وقد أمضيت معه ثمانية أشهر قارئًا إيّاه ثلاث مرّات. يتألّف الكتاب من أحد عشر فصلًا، تسبقهم مقدّمة يعرض فيها الكاتب الخطوط العريضة لكتابه، ليفصلها في كلّ فصل على حدة.

إقرأ المزيد

مثال منجميّ | التفكّك المجتمعيّ والاكتئاب الفرديّ

في إطار الفلسفة المَنْجَمِيَّة، نستخدم المجازات والاستعارات لاستخراج المعاني والأفكار من التجارب والنصوص، تمامًا كما ينقّب عمّال المناجم عن الموادّ الثمينة، ثمّ نستخدمها في مجالات أخرى. الفلسفة المَنْجَمِيَّة تسعى لفهم الظواهر المعقّدة من خلال تفكيكها واستكشاف عناصرها الأساسيّة. في هذا السياق، يمكننا استخدام مجاز الاكتئاب الفرديّ لفهم عمليّة التفكّك والفشل المجتمعيّ، وخصوصًا في المجتمع العربيّ.

المجتمع العربيّ يتميّز بتنوّعه “العرقيّ” و”الثقافيّ” والدينيّ، ويمكن النظر إليه بوصفه مجتمع أغلبيّات لا أقلّيّات. الأغلبيّة الإسلاميّة تشمل المسلمين من غير العرب، والأغلبيّة العربيّة تشمل العرب من غير المسلمين، وهناك أيضًا الأغلبيّة العروبيّة الّتي تضمّ الأقوام الشقيقة الّتي تنتمي للعروبة بمعناها الواسع. هذا التعدّد يمكن أن يكون مصدر قوّة وغنى ثقافيّ، لكنّه في نفس الوقت يمكن أن يكون مصدر تحدّيات كبيرة عندما يدخل المجتمع مرحلة حرجة، إذ يبدأ عندها بالتفكّك.

إقرأ المزيد

حوار حول المَنْجَمِيّة 1

آثرت أن أفصل هذا المقال عن الكتيّب أو المقال المطوّل (التنقيب عن المعنى)؛ لأنّني أظنّ أنّ الاستطراد في الأفكار التي سترد هنا سيكون نوعًا من التكرار في ذلك الموضع، ولكنّه هنا شرح وترسيخ وضرب أمثلة لهذه الطريقة في معالجة الأفكار.

ولقد منحني نشر الكتيّب وإرساله لبعض الأصدقاء والأساتذة بعض المنظورات، فعرفت ما يجدر بي توضيحه من جهة، ومن جهة أخرى استكشافه حول هذه الفكرة، وعن ضرورة أن تصاغ بصورة مستقلّة عن مجرّد التعلّم والتثقيف والمطالعة، وقررت أن أورد أسئلة توضيحيّة وأن أجيب عنها لتوضيح المفاهيم.

إقرأ المزيد

التنقيب عن المعنى

خطرت لي الفكرة النواة لهذا المشروع قبل قرابة عشرين سنة، وبقيت متهيّبًا من نشرها، ذهبت وسألت أساتذة عنها: هل دوّنها أحد قبل اليوم؟ وكانت الأسئلة غامضة لأنّ الفكرة لم تكن بالوضوح الذي أراها اليوم فيه، كنت أسأل مثلا عن ابتداع عيار جديد لقيمة الفكرة، وفصل قيمتها عن كونها صوابًا، وفصل الاعتقاد المؤدّي إلى سلوك عن السلوك الذي يفضي إليه، والحكم على كلّ منهما بصورة مستقلّة، والكثير الكثير من الصياغات. وكتبت أيضًا عن شكل الفكرة وصلاحيّة النمط خارج مجاله… إلخ. لكنّني اليوم وبعد ما أتممت إنضاج الفكرة بقراءة أفكار الآخرين، أجد نفسي مرتاحًا لنشر هذا المشروع.

إقرأ المزيد

بين الأخطبوط والجذمور | عن استعارة العقل الموزّع في التنظيمات المقاومة

تنتهج القوى الاحتلالية اغتيال القادة وتأليب الناس ضدّهم عن طريق العقاب الجماعيّ وما اصطلح عليه بـ “كيّ الوعي”، فما هي الاستجابة المناسبة لهذا النهج؟ قرأت عند الصديق “محمّد أحمد” كثيرا من الأفكار الواردة في هذا المقال حول الأخطبوط والإدارة، وقرّرت أن ألخّصها وأحاورها وألقّحها بفكرة أخرى وهي الجذمور، وأطبّقها على مشكلة حقيقية تواجهنا لكي لا تبقى في الإطار النظريّ حصرًا، وصديقي يصرّح أنّه اعتمد على أفكار وبحوث آخرين. على ذلك، فأغلب الأفكار الواردة في هذه المقالة ليست منّي وإنّما هي مستعارة من آخرين ولهم الحقّ الكامل بمنجزهم.

إقرأ المزيد

كانط مسلمًا – ج2

الجزء الثاني

نتابع في الجزء الثاني الحوار الافتراضيّ مع إيمانويل كانط، الذي صنعناه من خلال الذكاء الاصطناعيّ، وأجرينا معه حوارًا سابقًا كان مثيرًا إلى حدّ بعيد في الجزء الأوّل من المقال. لقراءة الجزء الأوّل انقر (هنا). نكمل الحوار:

إقرأ المزيد