English copy is available down
لا يمكن فهم كون “الفكر الصهيوني” نقيضا للإنسانيّة دون فهم طبيعته المصطنعة المركّبة. فهو ليس مجرد أيديولوجيا، بل هو أيديولوجيا مرفوعة للقوة اثنين، بناء مزدوج يستند على أساس متناقض مع ذاته. فالأيديولوجيا الأصلية هنا هي البروتستانتية اللوثرية، وهي في حد ذاتها نتاج لتحولات عميقة في المسيحية الأوروبية.
تلك المسيحية التي بدأت كديانة شرق أوسطية سمراء، تعرضت لسلسلة من التحولات والتشوهات عبر الترجمات المتعددة والتأويلات المختلفة، لتصبح مزيجاً هجيناً بين أساطير الخصب النهرية القديمة والبنية الطبقية الرومانية. وعندما جاء مارتن لوثر، تطور موقفه من تقديس اليهود باعتبار المسيح يهودياً، إلى رؤى عنصرية معادية لهم قبيل موته، لتمتزج مع تفسيرات مشوهة لنظرية التطور وتنتج ما اصطلح عليه على يد فلهالم مار بمعاداة السامية.
إقرأ المزيد