تجديد البيان في تقريب القرآن ج2

ما زلت منذ شرعت في هذا المشروع في خير وعافية وفراغ يسّرها الله لي، وهذا دعاني إلى الإسراع في السير قدمًا في تقريب الآية تلو الآية، والسورة تلو السورة، ثمّ بدأت السور تطول، ولكي لا يطول كلّ جزء من هذه الأجزاء فقد عمدت إلى حجم الجزء فاتّخذته معيارًا للفصل بين كلّ جزء وآخر.

ينتهي هذا الجزء عند نهاية سورة الأعراف، ويغطّي 16 سورة من سور القرآن، فهو تتمّة للجزء الأوّل الذي توقّف عند مرحلة بداية الجهر، أي بعد نزول سورة النجم وقبل نزول سورة عبس، وتستمرّ مرحلة الجهر المكّيّة، وهي كما تعلّمنا ليست فكرة الإعلان، فالنبيّ سبق ودعا كبار قريش حسب الذي فهمناه من نصوص الآيات، ولكنّ الجهر هنا هو تلاوة القرآن على زوّار مكّة وفي الأسواق، وهو ما سبب التفاعل الذي سيكون محور السور القادمة.

إقرأ المزيد

الأهرامات المصرية: بين العلم وأوهام وسائل التواصل

في كل مرة يُعلن فيها عن اكتشاف جديد في الأهرامات المصرية، تنطلق موجة من التخبط والتخريف على وسائل التواصل الاجتماعي، يقودها من يظنون أنفسهم “باحثين مستقلين” أو “مكتشفين للحقائق المخفية”. هؤلاء الذين يجلسون خلف شاشاتهم، يتناقلون مقاطع فيديو وصوراً ومنشورات بلا تمحيص، ويدّعون اكتشاف ما عجز عنه علماء الآثار والتاريخ على مدى قرنين من البحث المنهجي المنظم.

إقرأ المزيد

هذا عصر الحروب الأبدية: لماذا لم تعد الاستراتيجية العسكرية تحقق النصر؟


بقلم: لورانس د. فريدمان

فورين أفيرز، نشر في 14 أبريل 2025

أظهرت الحروب مرارًا وتكرارًا صعوبة إنهائها سريعا نهايةً مُرضية. ففي صيف عام 1914، كان القادة العسكريون الأوروبيون واثقين من أن الحرب ستنتهي “بحلول عيد الميلاد” – وهي عبارة لا تزال تُستخدم كلما بدا تفاؤل الجنرالات مفرطًا. لكن القتال استمر حتى نوفمبر 1918، ولم ينتهِ إلا بعد هجمات سريعة جاءت تتويجًا لسنوات من حرب الخنادق المدمرة على طول خطوط أمامية شبه ثابتة. وفي عام 1940، اجتاحت ألمانيا معظم أوروبا الغربية في غضون أسابيع عبر “حرب خاطفة” (بليتزكريغ) جمعت بين المدرعات والقوة الجوية، لكنها لم تستطع إنهاء المهمة. وبعد التقدم السريع الأولي ضد الاتحاد السوفيتي عام 1941، انزلقت ألمانيا إلى حرب وحشية بخسائر فادحة لكلا الجانبين، لم تنتهِ إلا بعد نحو أربع سنوات بالانهيار التام للرايخ الثالث. وبالمثل، فإن قرار القيادة العسكرية اليابانية بشن هجوم مفاجئ على الولايات المتحدة في ديسمبر 1941 انتهى بهزيمة كارثية للإمبراطورية اليابانية في أغسطس 1945. في كلتا الحربين العالميتين، لم يكن مفتاح النصر هو البراعة العسكرية بقدر ما كان القدرة الهائلة على التحمل.

(هذه ترجمة أمينة لمقال كتبه محلل غربي ويجب قراءته في سياق كونه غربيًّا)

إقرأ المزيد

حول كتاب: “ازدهار بلا نموّ’

لم أكن يوما ممن يصعون قائمة قراءة موصى بها للناس، لكنني أفضل الحديث حول الموضوعات حين أقرأ كتبا جيدة عنها، وهذا المقال حول كتاب: ازدهار بلا نموّ، وهو كتاب جيد في سياقنا، لا سيما لأولئك الذين لا يستسيغون الخطاب الماركسي.

إقرأ المزيد

تجديد البيان في تقريب القرآن ج1

علم الله أنّني منذ أن جلست أدرس ما يسمّيه الناس كتب التفسير، عقدت النيّة على أنّه إذا مدّ الله في عمري فإنّني سأقعد لكتابة تفهيم للقرآن كما استقبلته الأذن العربيّة إذ نزل، ولكنّ للدنيا تقلّباتها وللنفس تقلّباتها، وقد ظننت لعقد أو أكثر أنّ هذا المشروع سيكون مشروع الشيخوخة الأثير لديّ.

إقرأ المزيد

في انتظار انتظام الكواكب: رؤية استراتيجية للعمل المستمرّ رغم الأزمات

تأمّلت الشعوب القديمة السماء، وانتظرت اصطفاف الكواكب علامةً على لحظة فارقة في التاريخ. في وادي النيل وحضارة الإنكا، كان هذا الانتظار طقسًا مقدّسًا، انتظارًا للحظة سحريّة تنقلب فيها الأمور رأسًا على عقب. هذا الإيمان بالتحول السحري المفاجئ لم يكن مجرد وهم ميثولوجيّ، بل كان إدراكًا غريزيًا لحقيقة عميقة: إنّ التغيير الكبير يحتاج إلى تضافر عوامل متعددّة، بعضها في متناول اليد، وبعضها في أبعد من السماء.

إقرأ المزيد

الصهيونية: نقيض الإنسانية | Zionism:The Antithesis of Humanity

English copy is available down

لا يمكن فهم كون “الفكر الصهيوني” نقيضا للإنسانيّة دون فهم طبيعته المصطنعة المركّبة. فهو ليس مجرد أيديولوجيا، بل هو أيديولوجيا مرفوعة للقوة اثنين، بناء مزدوج يستند على أساس متناقض مع ذاته. فالأيديولوجيا الأصلية هنا هي البروتستانتية اللوثرية، وهي في حد ذاتها نتاج لتحولات عميقة في المسيحية الأوروبية.

تلك المسيحية التي بدأت كديانة شرق أوسطية سمراء، تعرضت لسلسلة من التحولات والتشوهات عبر الترجمات المتعددة والتأويلات المختلفة، لتصبح مزيجاً هجيناً بين أساطير الخصب النهرية القديمة والبنية الطبقية الرومانية. وعندما جاء مارتن لوثر، تطور موقفه من تقديس اليهود باعتبار المسيح يهودياً، إلى رؤى عنصرية معادية لهم قبيل موته، لتمتزج مع تفسيرات مشوهة لنظرية التطور وتنتج ما اصطلح عليه على يد فلهالم مار بمعاداة السامية.

إقرأ المزيد

حبل غسيل طويل

ليس غريبا أن يتعلّق ذوو الرأي بنافذة الحرّية التي تتاح لهم، لكن الغريب أن يتمسّكوا بفيسبوك وغيره من منتجات شركة ميتا أو أخواتها من وسائل التجسس والهندسة المجتمعية حتّى بعد أن فقدت فكرة كونها نافذة للحرّيّة في كل مكان، فكما أجد قانون الجرائم الإلكترونية قيدًا ضيّقًا يمنعني من انتقاد الأشخاص والأفكار، ويمنعني من تسمية الأمور بأسمائها في بلد كالأردنّ، فإنّ غيري يواجه قوانين مشابهة في كلّ البلاد، وفوق ذلك فإنّ الخوارزميات ذاتها تضع قيودًا إضافيّة علينا حتّى عند الحديث بالأفكار المجرّدة. إذن، ما الذي لم يزل مغريا في مثل هذه المواقع؟

إقرأ المزيد

بين الحَيْرة والصمت

بسبب كل ما يحدث حولنا وعلينا منذ مدّة، وجدت نفسي بلا معطيات، ولا أقصد هنا مجرّد الهرب من الأخبار اليوميّة ومن الآراء في وسائل التواصل، بل أتحدّث عن المعطيات الحقيقيّة، وهذه كانت مفقودة منذ مدّة طويلة، بل وإنّني أظنّ أنّها لم تتح يومًا من الأيّام لعامّة الناس، فقد كان دأبنا هو استدعاء طبيعة الأحداث في التاريخ، وما نعرفه من العلوم الضروريّة للتحليل السياسيّ من جغرافيا سياسيّة ومقارنة مدى الأسلحة وما هو ممكن وغير ممكن في السياسة بمقاييس الأيدولوجيا، وأدوات تحليل الخطاب السياسيّ، ومراقبة الإعلام الموجّه… إلخ، لاستنتاج فكرة هنا أو رؤية هناك.

إقرأ المزيد

اليوم التالي لسقوط “الطاغية”!

منذ أوّل شرارة لما سمّي ربيعا عربيا ونحن نسأل: هل فكّرتم في اليوم التالي لإزاحة نظام ما؟ وكان هذا السؤال يقع في الأسماع غريبا، ولا يتجاوز صداه اتّهامنا تارة بالتشبيح وتارة بالبلطجة وتارة بالارتزاق أو “التسحيج”، فلماذا يحضر سؤال اليوم التالي للهدنة في لبنان واليوم التالي للصفقة في غزّة، رغم أنّ هذه الحروب مع عدوّ، ويغيب عند معالجة مصائر شعوب بأكملها؟

إقرأ المزيد