مقالات القرآن العظيم 47 | سورة يونس

مقدّمة السورة

تتنزّلُ سورةُ يونس (وهي الخمسون في ترتيبِ النُّزولِ التَّقريبيِّ) لِتَفْتتِحَ مَرحلةً جديدةً من مَراحلِ البيانِ القرآنيِّ في مَكّةَ، وهي مَرحلةُ “ألف لام را” التي تَتَّسمُ بتركيزٍ مِهيمنٍ على طبيعةِ الوحيِ وصِدقِ الكتابِ. تأتي هذه السورةُ بَعدَ سورةِ القصصِ لِتَنقلَ العقلَ من تتبعِ آثارِ الصِّراعِ الميدانيِّ بينَ الحقِّ والباطلِ، إلى مواجهةِ الأساسِ المَعرفيِّ لهذا الصِّراعِ، حيثُ يرتكزُ الخطابُ هنا على بِنادِ “اليقينِ” في مواجهةِ “الظنِّ”.

إقرأ المزيد

مقالات القرآن العظيم 46 | سورة القَصص

مقدّمة السورة

تتنزّلُ سورةُ القصصِ (وهي التّاسعةُ والأربعون في ترتيبِ النُّزولِ التَّقريبيِّ) في لَحظةٍ مَفصليّةٍ من تاريخِ الدَّعوةِ في مَكّةَ، لِتكونَ بمثابةِ “البيانِ الختاميِّ” لِمرحلةِ الاستضعافِ وبدايةِ التَّبشيرِ بالتمكينِ. فبَعدَ أن ركّزتْ سورةُ الشُّعراءِ على مَصائرِ المُكذّبينَ ومَآلاتِ الجُحودِ، وعالجتْ سورةُ النَّملِ مَفهومَ “العِلْمِ والحِكمةِ” كأداةٍ لِإدارةِ المُلْكِ السَّليمِ، تأتي سورةُ القصصِ لِتُجيبَ عن السُّؤالِ الوجوديِّ الذي كان يؤرّقُ القِلّةَ المؤمنةَ وهي تُواجهُ بَطشَ قُريشٍ واسْتكبارَها: “كيفَ ينْتصرُ الحَقُّ الأعزلُ أمامَ باطلٍ يَمْلِكُ السَّطوةَ والمالَ والعَدَدَ؟”.

إقرأ المزيد