رابط البحث في أسفل التقديم
كُنْتُ بَدَأْتُ البَحْثَ تَحْتَ عُنْوانِ “التَّكْفِيرُ لَيْسَ رَأْيًا آخَرَ: نَقْدٌ مَنْهَجِيٌّ لِآلِيَّاتِ المُواجَهَةِ التَّقْلِيدِيَّةِ”، لَكِنْ لِأَنَّنِي أُحِبُّ أَنْ أُشْعِلَ شَمْعَةً بَعْدَ أَنْ أَلْعَنَ الظَّلامَ، مَدَّدْتُ الفِكْرَةَ أَكْثَرَ، وَقَرَّرْتُ أَلَّا أَكُونَ وَقِحًا بِأَنْ أدْعُوَكُمْ إِلَى تَجَاهُلِ جُهْدٍ بَحْثِيٍّ مُهِمٍّ حَوْلَ نَقْدِ الذِّهْنِيَّةِ التَّكْفِيرِيَّةِ ذَاتِهَا، وَزَعْمِي هُنَا أَنَّ التَّكْفِيرَ لَيْسَ فِكْرَةً، بَلْ هُوَ مُمارَسَةٌ لَهَا أَبْعادٌ ذِهْنِيَّةٌ لَكِنَّهَا غَيْرُ فِكْرِيَّةٍ، أَيْ إِنَّهَا مَرِنَةٌ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ تَلْتَزِمَ أُطُرًا أَوْ يَكُونَ لَهَا مَنْهَجٌ حَقِيقِيٌّ. وَعِنْدَمَا أَصِفُ التَّكْفِيرَ بِالمُرُونَةِ وَالسِّيُولَةِ فَأَنَا أَعْنِي مَا أَقُولُ، فَرَغْمَ كَوْنِهِ عَنِيفًا قَاسِيًا سَامًّا، إِلَّا أَنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِسِيُولَةٍ تُمَكِّنُ الأَعْدَاءَ مِنِ اسْتِغْلَالِهِ بِسُهُولَةٍ، وَهُنَا أَعْنِي كُلَّ الأَعْدَاءِ سَوَاءٌ أَكانُوا مُحْتَلِّينَ أَوْ مُوَالِينَ لِلْمُحْتَلِّ أَوْ حَتَّى أَعْدَاءً دَاخِلِيِّينَ، وَإِذَا كَانَ الجَاهِلُ عَدُوَّ نَفْسِهِ فَهُوَ مُؤَهَّلٌ لِيَكُونَ عَدُوَّ قَوْمِهِ وَمِلَّتِهِ.
