يسرني أن أضع بين أيديكم اليوم الجزء الثالث من رحلتنا المستمرة في “تجديد البيان في تقريب القرآن”، هذا المشروع الذي نسعى فيه، قدر الجهد والمستطاع، إلى محاولة فهم كتاب الله كما استقبلته الآذان العربية الأولى، متكئين على لغة العرب وأساليب بيانهم، ومتتبعين مسار الوحي وتدرّجه في بناء رسالته، وفق الترتيب التقريبي لنزول السور.

بعد أن غطينا في الجزأين الأول والثاني مراحل الدعوة المبكرة وبدايات الجهر بها وصولًا إلى سورة الأعراف، يأخذنا هذا الجزء الثالث إلى مرحلة أكثر عمقًا وتفصيلًا في الحوار القرآني. نتناول فيه السور الكريمة: الجن، ويس، والفرقان، وفاطر، ومريم، وطه، والشعراء. سنلاحظ في هذه السور استمرار الحجاج مع المنكرين، وتوسعًا في عرض قصص الأنبياء (خاصة قصة موسى المفصلة في طه والشعراء)، وتأكيدًا على حقائق التوحيد والبعث، وتفنيدًا للشبهات، مع تركيز لافت على تجليات الرحمة الله وقدرته.
في هذا الجزء أيضًا، نواصل التزامنا بالمنهج اللغوي والسياقي، ونقدم “إضاءات لغوية” نحاول فيها كشف دقائق التراكيب ودلالاتها، والمعاني المرجّحة، ونعرض “مقالة السورة” التي تعيد صياغة المعاني بلسان معاصر، ثم نختم بـ “المعنى الشمولي” الذي يربط خيوط السورة ومقاصدها.
ولأن هذا الجزء شهد تعمقًا في قضايا تتعلق بطبيعة النص القرآني وكيفية فهمه، فقد ألحقنا به مقالين إضافيين نأمل أن يكونا ذوي فائدة للقارئ المتدبر:
- “مرونة البيان وثبات المعنى”: وفيه نتأمل ظاهرة تنوع رواية القصص القرآني وكيف أنها تؤكد أولوية المعنى على حرفية اللفظ.
- “خيرة النجعة في الأحرف السبعة”: (في الملحق) وفيه نقدم رؤيتنا المفصلة حول قضية الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن، كاشفين عن الحكمة والمعنى وراء هذا التنوع اللفظي وما يعنيه ممّا قد لا يسرّ المتديّن تديّنًا شعبيًّا، لكنّه إن تأمّل فيه فربّما يغيّر نظرته.
نأمل أن يكون هذا الجزء إضافة نافعة في رحلتكم مع كتاب الله، وأن يفتح آفاقًا جديدة للفهم والتدبر. أدعوكم لتحميل الجزء الثالث من خلال الرابط أدناه.
