تأمّلت الشعوب القديمة السماء، وانتظرت اصطفاف الكواكب علامةً على لحظة فارقة في التاريخ. في وادي النيل وحضارة الإنكا، كان هذا الانتظار طقسًا مقدّسًا، انتظارًا للحظة سحريّة تنقلب فيها الأمور رأسًا على عقب. هذا الإيمان بالتحول السحري المفاجئ لم يكن مجرد وهم ميثولوجيّ، بل كان إدراكًا غريزيًا لحقيقة عميقة: إنّ التغيير الكبير يحتاج إلى تضافر عوامل متعددّة، بعضها في متناول اليد، وبعضها في أبعد من السماء.
إقرأ المزيدMonth: مارس 2025
الصهيونية: نقيض الإنسانية | Zionism:The Antithesis of Humanity
English copy is available down
لا يمكن فهم كون “الفكر الصهيوني” نقيضا للإنسانيّة دون فهم طبيعته المصطنعة المركّبة. فهو ليس مجرد أيديولوجيا، بل هو أيديولوجيا مرفوعة للقوة اثنين، بناء مزدوج يستند على أساس متناقض مع ذاته. فالأيديولوجيا الأصلية هنا هي البروتستانتية اللوثرية، وهي في حد ذاتها نتاج لتحولات عميقة في المسيحية الأوروبية.
تلك المسيحية التي بدأت كديانة شرق أوسطية سمراء، تعرضت لسلسلة من التحولات والتشوهات عبر الترجمات المتعددة والتأويلات المختلفة، لتصبح مزيجاً هجيناً بين أساطير الخصب النهرية القديمة والبنية الطبقية الرومانية. وعندما جاء مارتن لوثر، تطور موقفه من تقديس اليهود باعتبار المسيح يهودياً، إلى رؤى عنصرية معادية لهم قبيل موته، لتمتزج مع تفسيرات مشوهة لنظرية التطور وتنتج ما اصطلح عليه على يد فلهالم مار بمعاداة السامية.
إقرأ المزيدحبل غسيل طويل
ليس غريبا أن يتعلّق ذوو الرأي بنافذة الحرّية التي تتاح لهم، لكن الغريب أن يتمسّكوا بفيسبوك وغيره من منتجات شركة ميتا أو أخواتها من وسائل التجسس والهندسة المجتمعية حتّى بعد أن فقدت فكرة كونها نافذة للحرّيّة في كل مكان، فكما أجد قانون الجرائم الإلكترونية قيدًا ضيّقًا يمنعني من انتقاد الأشخاص والأفكار، ويمنعني من تسمية الأمور بأسمائها في بلد كالأردنّ، فإنّ غيري يواجه قوانين مشابهة في كلّ البلاد، وفوق ذلك فإنّ الخوارزميات ذاتها تضع قيودًا إضافيّة علينا حتّى عند الحديث بالأفكار المجرّدة. إذن، ما الذي لم يزل مغريا في مثل هذه المواقع؟
إقرأ المزيد