التهمة الخطة: الصهيونيّة مرآةً لمعاداة الساميّة

يتحيّز هذا المقال للموضوعية بصورة مفرطة في كل شيء سوى في عنوانه، وربّما لم يكن كل ما فيه من موضوعية وتعداد وشواهد سوى محاولة لجعل هذا العنوان الغريب منطقيًّا. وربّما لن تبصر العين العربيّة الغرابة في العنوان، فنحن العرب ضمن التصنيف المستند إلى الثيولوجيا، الذي اتّضح عدم دقّته علميًّا، شعب ساميّ، ولم نزل نعاني من الويلات التي جرّتها علينا الحركة الصهيونية، لكنّ العنوان سيبدو غريبا جدًّا لقارئ يهوديّ أو غربيّ أو على الأقل غربيّ المشرب من ناحية ثقافته، وربّما نستثني من ذلك حركات مثل ناطوري كارتا، أو غيرهم من اليهود المعادين للصهيونية.

توضيح الادّعاء المركزي

الادّعاء المركزيّ لهذا المقال هو أنّ الصهيونية كانت استجابة لمعاداة السامية، وفي الوقت نفسه كانت تبنّيًا شبه تامّ لما جاء في الاتّهام الذي كان في يوم من الأيام أقرب للفِرْيَة الكاملة، بوصف هذا الاتّهام يصلح خطّة يمكن تطبيقها. وهذا ما لا يمكن إثباته تاريخيًّا بطريقة غير قابلة للردّ، لكننا يمكن لنا النظر في الإشارات الموضوعية التي تدعم هذا الادّعاء.

معاداة السامية من العفوية إلى الأيدولوجيا

بيّنت في مقال سابق “سقط خلال الترجمة | معاداة الساميّة ليست للعرب ” وقد ناقشت في هذا المقال إشكالية ترجمة مصطلح “anti-Semitism” إلى اللغة العربية، وكيف أن ترجمته إلى “معاداة السامية” هي ترجمة خاطئة غير دقيقة. وتتبعت أصل هذا المصطلح وسياقه التاريخي، موضحاً كيف صاغه الصحفي الألماني فيلهلم مار في القرن التاسع عشر ليعبر عن كراهية اليهود تحديدًا، وليس كل الشعوب السامية. كما تناولت الأسباب وراء اختيار مار لهذا المصطلح، وكيف أنه كان يحاول إضفاء طابع “علمي” على أفكاره العنصرية، تماشياً مع الاتجاهات الفكرية السائدة في أوروبا آنذاك. كما شرحت الخلفية التاريخية والاجتماعية والدينية لكراهية اليهود في أوروبا، مستعرضاً العوامل المختلفة التي أسهمت في تشكيل هذه الظاهرة.


وكنت أكدت على أن العرب بعيدون كل البعد عن مفهوم “معاداة السامية” بمعناه الأوروبي، مستشهدًا بالتاريخ الطويل للتعايش بين العرب واليهود في الوطن العربي. وناقشت كيف أن الموقف العربي الحالي من اليهود والصهيونية هو نتيجة للصراع السياسي والعسكري، وليس موقفاً عنصرياً أو دينياً متأصلاً. أخيرا، ختمته بتحليل للصراع العربي-الصهيوني في إطار أوسع، بحسبانه جزءًا من صراع عالمي ضد القوى الاستعمارية والرأسمالية. وأشرت إلى أن المقاومة الفلسطينية تمثل في الواقع نضالاً ضد مصالح أوسع تتجاوز حدود المنطقة.

ويجب عليّ أن أعيد التأكيد على أنّ الحوادث المعادية لليهود في أوروبا كان لها سياقاتها السياسية والاجتماعيّة، لكنّها كانت أقرب للارتجال منها إلى الأيدلوجيا، حتّى جاء مارتن لوثر بما رآه إصلاحًا للكنيسة الكاثوليكية، نتج عنه إنشاء الكنيسة البروتستانتية، وفي نهاية حياته تحوّلت خيبته من اليهود إلى كراهيّة ظاهرة لا يمكن إخفاؤها. وحتّى ذلك الحين بقيت معاداة اليهود تحت تصنيف الميول وتفاعلات التطرف الديني، والنقاش السياسي الاجتماعي كما ورد في نقاشات كتّاب كبار مثل باور وردّ ماركس عليه، ومقالة دوستويفسكي لكنّها فيما بعد تحوّلت على يد مار ومعاصريه إلى منهج ومذهب فكريّ.

الفرق الواضح بين نقاشات المسألة اليهودية عند باور وماركس ودوستويفسكي وبين مقولات فيلهالم مار هو أنّ تلك النقاشات كانت أمرًا له سياقه الطبيعيّ في فترة تأسيس الدول القومية التي بحثت عن الهوية المشتركة تحت ظل الكيان السياسي الناشئ، ولا يفوتنا التذكير بأنّ الدولة القومية كلها اختراع إنساني له سببه وسياقه المتعلّق بالثورة الصناعية واقتصاديات الحجوم وحاجة الطبقة البرجوازية الصاعدة إلى أسواق أكبر وتأمين سلاسل التزويد والمواد الخام وطرق التجارة والأسواق المضمونة. أمّا معاداة السامية فقد جاءت ضمن إطار محدد وهو ممارسات عنصريّة اتّكأت على علوم زائفة وتفسير سطحي لمقولات داروين ومورست تحت إطار الدولة القومية الناجزة.

الصهيونية من الخيال إلى التنظيم

بتأخير زمني بسيط عن ذلك يشي بكون الأمر متعلّق بالاستجابة إلى المستجدّات المختلفة، بدأ مفهوم الصهيونية ينتقل من مجرد كتابات لكتّاب متفرّقين مثل موسى هس، ويهودا القلعي، وتسيفي كالشير، وليون بنسكر، وناثان بيرنباوم (الذي سكّ مصطلح الصهيونية)، لكنّها كانت أفكار متفرقة، بعضها كان ينادي بالهجرة إلى فلسطين كمواطنين في الدولة العثمانية فقط، وبعضهم كان ينادي بإقامة دولة يهودية مستقلة بطريقة غير عملية، مجرّد دعوات حالمة.

مع ظهور ثيودور هرتزل، تحولت الصهيونية من مجرد أفكار نظرية إلى حركة سياسية منظمة ذات أهداف محددة وآليات عمل واضحة. قام هرتزل بتأسيس المنظمة الصهيونية العالمية وعقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل عام 1897، مما أعطى الحركة إطاراً مؤسسياً وشرعية دولية.

ما ميّز هرتزل عن سابقيه هو قدرته على الجمع بين الفكر والإعلام والعمل السياسي. فبينما اكتفى سابقوه بطرح الأفكار، قام هرتزل بالسعي الدؤوب للحصول على دعم القوى العظمى ومن قادة كانوا كارهين لليهود، والتفاوض مع الدولة العثمانية، وإنشاء مؤسسات مالية مثل البنك الاستعماري اليهودي الذي سيصبح فيما بعد بنك ليئوم الشهير، والصندوق القومي اليهودي لدعم المشروع الصهيوني. هذا النهج العملي والدبلوماسي هو ما حوّل الصهيونية من مجرد حلم خيالي إلى تنظيم سياسي ثم فيما بعد إلى كيان.

“بروتوكولات حكماء صهيون” من تهمة ظالمة إلى بطاقة رابحة

ربّما لا يخفى على القارئ الجادّ أنّ الكتاب الشهير “بروتوكولات حكماء صهيون” هو كذبة، لكنّ قلّة منا يعرفون من كذب هذه الكذبة، فهو شكل من أشكال نظرية المؤامرة التي أصبحنا نراها في كل المجالات. أمّا أساس هذه الكذبة فقد كان كتابًا فرنسيا لا علاقة له باليهود من قريب أو بعيد، مجرّد كتاب في النقد السياسي بعنوان “حوار في الجحيم بين مكيافيلي ومونتيسكيو” كتبه موريس جولي في هجاء نابليون الثالث الذي أعلن نفسه أسوة بجدّه نابليون بونابرت إمبراطورا على فرنسا، فهو نقد للفكرة الإمبريالية من أساسها.

بعد نشر هذا الكتاب وسجن كاتبه بسنين، قام أحد ضباط الشرطة السرّيّة القيصيريّة الروسيّة “أوخرانا” واسمه ماتفي جولوفينسكي بسرقة الكتاب، وتحويله إلى توصيات مزعومة لحكماء اليهود ونشره في عام 1903، ليكون جزءًا من الدعاية الروسية الشعبوية ضدّ اليهود في السياق الذي ذكرناه وهو معضلة الأقليّة المتماسكة نوعا ما ضمن دولة قومية موحّدة الهويّة، وكان هذا بعد سكّ مصطلح الصهيونية. في عام 1921، كشف الصحفي فيليب جرايفز في صحيفة “التايمز” اللندنية أن “البروتوكولات” كانت في الواقع نسخة مسروقة ومحرفة من كتاب جولي، تضمّنت مقاطع منقولة بالكامل، وتسلسلا مطابقا للأفكار.

لكن الدعاية السلبيّة هذه وتضخيم دور اليهود الذين كانوا في غالبيّتهم من الفقراء، رغم أنّه ساهم في تعزيز حوادث البوغروم “العواصف على النقب” كما يرمز لها الكتّاب اليهود الذين عاصروها، أو الأفعال المعادية لليهود، التي سمّيت تمسّحًا بالعلم “معادية للساميّة”، ساهم أيضا في إضفاء صورة عظيمة لليهود، فمن تمكّنت منه هذه الصورة فإنّه سيخشى اليهود وقد يتعاون معهم. وإليك منظورا مغايرا لما يمكن لهذه الدعاية أن تتسبب فيه:

  1. تضخيم القوة: يمكن رؤية “بروتوكولات حكماء صهيون” نوعاً من التضخيم غير المقصود لقوة اليهود، رغم أن الهدف الأصلي كان معادياً لهم.
  2. تأثير عكسي غير مقصود: في بعض الحالات، أدى هذا التضخيم إلى نتائج عكسية، حيث عزز فكرة قوة اليهود ونفوذهم العالمي، رغم واقع تشتتهم وضعفهم النسبي في ذلك الوقت.
  3. استغلال الصهيونية: استغلت الحركة الصهيونية في بعض الأحيان هذه الصورة المضخمة للتأثير اليهودي لتعزيز موقفها وجذب الدعم.

أمّا شواهد النقطة الأخيرة، فإليك بعض الأفكار:

  1. تصريحات ثيودور هرتزل: استخدم هرتزل، مؤسس الصهيونية السياسية، أحياناً لغة توحي بوجود نفوذ يهودي كبير. في كتابه “الدولة اليهودية”، أشار إلى إمكانية استخدام “قوة المال اليهودي” لتحقيق أهداف الحركة الصهيونية.
  2. المفاوضات مع القوى الاستعمارية: خلال مفاوضاتهم مع بريطانيا وغيرها من القوى الاستعمارية، ألمح بعض القادة الصهاينة إلى وجود نفوذ يهودي عالمي يمكن استخدامه لصالح هذه الدول إذا دعمت المشروع الصهيوني.
  3. جمع التبرعات: استخدمت بعض الحملات الصهيونية لجمع التبرعات صوراً توحي بقوة اليهود وتأثيرهم، لتشجيع اليهود الأثرياء على التبرع بسخاء.
  4. الدعاية السياسية: في بعض الحالات، استغلت الدعاية الصهيونية الخوف من “النفوذ اليهودي” لدى بعض السياسيين الغربيين للضغط من أجل دعم إنشاء دولة يهودية.
  5. التفاوض مع الحكومات العربية: في بعض المفاوضات السرية مع الحكومات العربية، ألمح بعض الممثلين الصهاينة إلى إمكانية استخدام “النفوذ اليهودي” في الغرب لصالح هذه الدول إذا تعاونت مع المشروع الصهيوني.
  6. تعزيز الهجرة: استخدمت بعض الدعاية الصهيونية صوراً للقوة والنفوذ اليهودي لتشجيع اليهود في الشتات على الهجرة إلى فلسطين، مصورة إياها كفرصة للمشاركة في مشروع قوي وناجح.
  7. المؤتمرات الصهيونية: في بعض المؤتمرات الصهيونية الكبرى، تم تضخيم صورة التأثير اليهودي العالمي لتعزيز الثقة بالنفس وجذب المزيد من الدعم للحركة.

من المهم ملاحظة أن هذه الاستراتيجيات كانت متنوعة ومتغيرة، ولم تكن ممارسة موحدة أو ثابتة في الحركة الصهيونية. كما أن تأثيرها وفعاليتها كانت محل نقاش وجدل داخل الحركة نفسها وخارجها.

الصهيونية في فراش “معاداة السامية”

يكشف التاريخ عن علاقة معقدة ومثيرة للجدل بين الحركة الصهيونية وبعض الشخصيات المعروفة بمواقفها المعادية للسامية. هذه العلاقة، التي قد تبدو متناقضة للوهلة الأولى، تعكس تقاطع المصالح السياسية والأيديولوجية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.آرثر بلفور، السياسي البريطاني المعروف، يمثل أحد أبرز الأمثلة على هذه العلاقة المعقدة. فرغم مواقفه المعادية للسامية، أصدر وعد بلفور الشهير عام 1917، الذي دعم إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. في عام 1905، عبر بلفور عن رأيه بأن الصهيونية ستخفف من “الضغط غير المرغوب فيه للسكان اليهود في أوروبا”. هذا الموقف يعكس رغبة بعض السياسيين الأوروبيين في “حل” ما اعتبروه “المشكلة اليهودية” من خلال تشجيع هجرة اليهود خارج أوروبا.

في ألمانيا، نجد مثالاً آخر في شخصية فون بلوي، وزير الداخلية البروسي. رغم معاداته المعروفة للسامية، التقى بثيودور هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية، عام 1898 وأبدى دعمه للصهيونية. قال لهرتزل بصراحة: “نحن نريد أن نشجع الهجرة اليهودية… لكننا لا نستطيع القيام بذلك علناً”. هذا التصريح يكشف عن الازدواجية في موقف بعض السياسيين الأوروبيين، الذين رأوا في الصهيونية وسيلة لتحقيق أهدافهم السياسية دون إثارة الجدل العلني.

في روسيا، نجد ذلك في شخصية فيكتور أدلر، رئيس الوزراء الروسي. رغم مواقفه المعادية لليهود، التقى بهرتزل عام 1903 وناقش معه “خطة أوغندا” لتوطين اليهود. اعتبر أدلر الصهيونية وسيلة لتخفيف ما أسماه “المشكلة اليهودية” في روسيا، مما يعكس رغبة بعض القادة الروس في التخلص من السكان اليهود عبر تشجيع هجرتهم.

في فرنسا، برز إدوارد دروموند، الكاتب المعروف بمعاداته للسامية، كمؤيد غير متوقع للصهيونية. كتب مقالات تدعم الحركة الصهيونية، معتبراً أنها ستساعد في “تخليص” فرنسا من اليهود. هذا الموقف يكشف عن الدوافع العنصرية وراء دعم بعض المفكرين الأوروبيين للصهيونية.

أخيراً، نجد هيوستن ستيوارت تشامبرلين، الكاتب البريطاني المعروف بأفكاره العنصرية، يؤيد الصهيونية في كتاباته. اعتبر تشامبرلين أن الصهيونية ستساعد في فصل اليهود عن المجتمعات الأوروبية، وهو موقف يعكس رغبة بعض المفكرين العنصريين في “تنقية” المجتمعات الأوروبية.

فوق ذلك كله، فإنّ اتفاقية هعفارا (Transfer Agreement) بين الحركة الصهيونية والنظام النازي في عام 1933 هدفت إلى تسهيل هجرة اليهود الألمان إلى فلسطين مع السماح لهم بنقل جزء من ممتلكاتهم. وسط جدل بين من عدّها وسيلة لإنقاذ اليهود من الاضطهاد النازي، وبين من رآها تعاوناً غير مقبول مع نظام “معادٍ للسامية”. وبعدها أيضًا جاءت مفاوضات أفراهام شتيرن مع النظام النازي للتعاون في محاربة بريطانيا تحت اسم ورقة “اقتراح التحالف”. تكشف هذه الحوادث وغيرها عن التعقيدات والتناقضات في العلاقة بين الصهيونية ومعاداة السامية، حيث سعت الحركة الصهيونية لاستغلال الظروف السياسية، حتى المعادية لليهود، لتحقيق أهدافها في إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. هذا الموقف يثير تساؤلات أخلاقية وسياسية معقدة حول الوسائل المقبولة لتحقيق الأهداف السياسية.

أختم هنا بما ينسب لتشيرتشل قائد بريطانيا في الحرب العالمية الثانية أنه قاله في 1919 للورد كيرزون، حسبما أفاد به المؤرّخ الصهيوني مايكل كوهين: “أنا مؤيد للصهيونية، لكني لا أحبّ اليهود. إنهم شعب غريب. لديهم عقلية مختلفة تمامًا. إنهم متغطرسون وقساة القلب وماكرون ومخادعون. لا يوجد شيء أكثر إزعاجاً من أن تضطرّ للجلوس في مقهى وترى يهوديًّا يدخل. هناك شيء منفّر في مظهرهم. أنت تعرف – لا يمكنني شرح ذلك. إنهم يثيرون الاشمئزاز. لا أريد أن أكون قاسياً، لكن يجب أن أقول إنه بينما أنا مؤيد للصهيونية، فإن رؤية يهودي في إنجلترا تزعجني. لا أريد أن أسبح في نفس المسبح معهم أو أن أستخدم نفس الشاطئ أو أن أكون في نفس النادي معهم.”

المعادلة

بعد كل ما سبق فإنّه يمكن الزعم بأنّ معاداة اليهود التي سمّيت “معاداة الساميّة” إذا نظرنا لها بوصفها ثقافة أوروبية لا سيّما في الأزمان القديمة فإنّ المعادل الموضوعيّ لها بين اليهود الأوروبيّين هو الصهيونيّة، فهي مرآة حقيقيّة لها في كلّ شيء: فقد ظهر الحلم أصلا بوصفه ردّة فعل على الأفعال الاجتماعيّة ضدّ اليهود، وظهرت الأيدولوجية بوصفها ردّة فعل على أيدولوجية معاداة الساميّة، وقد استفادت من البروباغندا التي ضخّمت قدرتها، وقد تعاونت معها عندما تقاطعت المصالح، وقد اكتمل هذا بعد الذي نراه من أحداث تعامل الصهاينة في الكيان مع الفلسطينيين، فهم أصبحوا يتبنّون أفعال النازيّين في كلّ شيء.

كل ما سبق أمور موضوعيّة مثبتة مذكورة في المراجع، لكنّ النظر إليها بهذه الطريقة قد يعطي القارئ رأيًا مدعوما بالأدلة حول إذا ما كانت الصهيونية قد تبنّت التهم المنسوبة إليها في الكتاب المكذوب “بروتوكولات حكماء صهيون” بوصفها خطّة تسعى لتنفيذها، وربّما يذكر هذا بما كتبه الكاتب اليهوديّ فرانز كافكا في روايته المحاكمة، حيث شرع المتّهم ظلما في البحث عن جريمة، ويبدو أنّ الصهيونيّة هي الجريمة اليهودية التي عوقب اليهود عليها قبل ارتكابها.

إشارات التبنّي

على من يريد أن يثبت تبنّي اليهود التهمة الموجّهة إليهم ظلما بوصفها مخططا أن ينظر في إجابة للأسئلة الآتية:

  • هل تستغلّ الصهيونية فقراء اليهود في تمرير مخططها؟
    • هل يميل اليهود خارج الكيان إلى الاستثمارات المالية أكثر من الإنتاجية؟
    • هل ثمة نسبة لليهود داخل صناعة الإباحية والجنس أكثر من نسبتهم في المجتمع؟
    • هل يستثمر اليهود في اقتصاد المراقبة والتحكم في البيئة الرقمية؟
    • هل يحلم الصهاينة بتكوين كيان إمبريالي؟

إذا وجدنا الإجابات على هذه الأسئلة من الواقع، فيمكن أن نبدأ النظر إلى هذه التهمة التي كانت مكذوبة في يوم من الأيام بوصفها مخططا، وقد ابتعدت عن الإجابة عن هذه الأسئلة لكي لا أصادر على القارئ حقّه في الوصول إلى إجابته الخاصّة، ولكنّني كما بيّنت في العنوان أرى أنّه ثمّة أدلة كافية على ذلك.