مثال منجميّ | التفكّك المجتمعيّ والاكتئاب الفرديّ

في إطار الفلسفة المَنْجَمِيَّة، نستخدم المجازات والاستعارات لاستخراج المعاني والأفكار من التجارب والنصوص، تمامًا كما ينقّب عمّال المناجم عن الموادّ الثمينة، ثمّ نستخدمها في مجالات أخرى. الفلسفة المَنْجَمِيَّة تسعى لفهم الظواهر المعقّدة من خلال تفكيكها واستكشاف عناصرها الأساسيّة. في هذا السياق، يمكننا استخدام مجاز الاكتئاب الفرديّ لفهم عمليّة التفكّك والفشل المجتمعيّ، وخصوصًا في المجتمع العربيّ.

المجتمع العربيّ يتميّز بتنوّعه “العرقيّ” و”الثقافيّ” والدينيّ، ويمكن النظر إليه بوصفه مجتمع أغلبيّات لا أقلّيّات. الأغلبيّة الإسلاميّة تشمل المسلمين من غير العرب، والأغلبيّة العربيّة تشمل العرب من غير المسلمين، وهناك أيضًا الأغلبيّة العروبيّة الّتي تضمّ الأقوام الشقيقة الّتي تنتمي للعروبة بمعناها الواسع. هذا التعدّد يمكن أن يكون مصدر قوّة وغنى ثقافيّ، لكنّه في نفس الوقت يمكن أن يكون مصدر تحدّيات كبيرة عندما يدخل المجتمع مرحلة حرجة، إذ يبدأ عندها بالتفكّك.

إقرأ المزيد

حوار حول المَنْجَمِيّة 1

آثرت أن أفصل هذا المقال عن الكتيّب أو المقال المطوّل (التنقيب عن المعنى)؛ لأنّني أظنّ أنّ الاستطراد في الأفكار التي سترد هنا سيكون نوعًا من التكرار في ذلك الموضع، ولكنّه هنا شرح وترسيخ وضرب أمثلة لهذه الطريقة في معالجة الأفكار.

ولقد منحني نشر الكتيّب وإرساله لبعض الأصدقاء والأساتذة بعض المنظورات، فعرفت ما يجدر بي توضيحه من جهة، ومن جهة أخرى استكشافه حول هذه الفكرة، وعن ضرورة أن تصاغ بصورة مستقلّة عن مجرّد التعلّم والتثقيف والمطالعة، وقررت أن أورد أسئلة توضيحيّة وأن أجيب عنها لتوضيح المفاهيم.

إقرأ المزيد

التنقيب عن المعنى

خطرت لي الفكرة النواة لهذا المشروع قبل قرابة عشرين سنة، وبقيت متهيّبًا من نشرها، ذهبت وسألت أساتذة عنها: هل دوّنها أحد قبل اليوم؟ وكانت الأسئلة غامضة لأنّ الفكرة لم تكن بالوضوح الذي أراها اليوم فيه، كنت أسأل مثلا عن ابتداع عيار جديد لقيمة الفكرة، وفصل قيمتها عن كونها صوابًا، وفصل الاعتقاد المؤدّي إلى سلوك عن السلوك الذي يفضي إليه، والحكم على كلّ منهما بصورة مستقلّة، والكثير الكثير من الصياغات. وكتبت أيضًا عن شكل الفكرة وصلاحيّة النمط خارج مجاله… إلخ. لكنّني اليوم وبعد ما أتممت إنضاج الفكرة بقراءة أفكار الآخرين، أجد نفسي مرتاحًا لنشر هذا المشروع.

إقرأ المزيد