في إطار الفلسفة المَنْجَمِيَّة، نستخدم المجازات والاستعارات لاستخراج المعاني والأفكار من التجارب والنصوص، تمامًا كما ينقّب عمّال المناجم عن الموادّ الثمينة، ثمّ نستخدمها في مجالات أخرى. الفلسفة المَنْجَمِيَّة تسعى لفهم الظواهر المعقّدة من خلال تفكيكها واستكشاف عناصرها الأساسيّة. في هذا السياق، يمكننا استخدام مجاز الاكتئاب الفرديّ لفهم عمليّة التفكّك والفشل المجتمعيّ، وخصوصًا في المجتمع العربيّ.
المجتمع العربيّ يتميّز بتنوّعه “العرقيّ” و”الثقافيّ” والدينيّ، ويمكن النظر إليه بوصفه مجتمع أغلبيّات لا أقلّيّات. الأغلبيّة الإسلاميّة تشمل المسلمين من غير العرب، والأغلبيّة العربيّة تشمل العرب من غير المسلمين، وهناك أيضًا الأغلبيّة العروبيّة الّتي تضمّ الأقوام الشقيقة الّتي تنتمي للعروبة بمعناها الواسع. هذا التعدّد يمكن أن يكون مصدر قوّة وغنى ثقافيّ، لكنّه في نفس الوقت يمكن أن يكون مصدر تحدّيات كبيرة عندما يدخل المجتمع مرحلة حرجة، إذ يبدأ عندها بالتفكّك.
إقرأ المزيد