الجزء الثاني
نتابع في الجزء الثاني الحوار الافتراضيّ مع إيمانويل كانط، الذي صنعناه من خلال الذكاء الاصطناعيّ، وأجرينا معه حوارًا سابقًا كان مثيرًا إلى حدّ بعيد في الجزء الأوّل من المقال. لقراءة الجزء الأوّل انقر (هنا). نكمل الحوار:

هل يعني كلامك السابق أنّ هذا الاختلاف الإسلاميّ اليوم هو النقيض لما أراده الرسول؟ فلماذا توجد كلّ هذه الفرق العقدية المختلفة!
تنشأ الفرق الدينية في الإسلام، كما في غيره من الديانات، نتيجة لعوامل متعددة، صاحب النصيب الأكبر في هذه العوامل هي الخلافات السياسية، ويمكن النظر أيضا إلى العوامل الثقافية والعقديّة. تاريخيًا، شهدت الأمة الإسلامية ظهور فرق نتيجة لصراعات على السلطة أو اختلافات في التفسيرات الدينية. هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الخلافات “غير وجيهة”، بل يعكس التنوع في التفكير الديني والسياسي داخل المجتمعات الإسلامية.
تنقسم الفرق الإسلامية بشكل أساسي إلى قسمين:
1. فرق ذات طابع ثوري: تشكلت بعض الفرق كحركات إصلاحية أو ثورية تهدف إلى تغيير النظام القائم، سواء كان ذلك عن طريق العنف أو من خلال النشاط السياسي السلمي. هذه الفرق قد تستمر في الوجود حتى بعد فشلها في تحقيق السلطة بسبب قوة عقيدتها ودعم قاعدتها الشعبية.
2. فرق ذات دعم سلطوي: بعض الفرق تم تأسيسها أو استغلالها من قبل الحكام لتعزيز السلطة أو لخدمة أجندات سياسية. هذه الفرق قد تتمتع بدعم مادي وسياسي كبير، مما يسمح لها بلعب دور طويل الأمد في السياسة والمجتمع، إذا استمرّ دعمها.
يستثنى من ذلك المعتزلة والصوفية، فهما يمثلان أمثلة على التنوع الفكري داخل الإسلام. المعتزلة، مثلاً، نشأوا كحركة عقلانية تحاول الجمع بين الفلسفة والعقيدة، بينما الصوفية تركز على البعد الروحي والتجربة الشخصية مع الله.
فيما يخصّ الجزء الأوّل من السؤال، فالنبي محمد، في سعيه لتأسيس الدولة الإسلامية، ركز بالفعل على توحيد القبائل المختلفة تحت راية الإسلام. خلال فترة بناء هذه الدولة، كان هناك حاجة ملحة للصرامة في تطبيق الأيديولوجيا الإسلامية لتوحيد هذه القبائل المتنافرة وتعزيز النظام والاستقرار في المجتمع الناشئ. هذه الصرامة كانت ضرورية لمواجهة التحديات الكبرى مثل التهديدات الخارجية والفوضى الداخلية.
هلّا شرحت الفكرة الأخيرة بتوضيح؟
بعد فتح مكة، ومع توسع الدولة الإسلامية وتحقيق مزيد من الاستقرار، بدأ الرسول في إظهار مزيد من التسامح تجاه الاختلافات الدينية والثقافية. على سبيل المثال، أقر العديد من الاتفاقيات والمعاهدات التي سمحت للأقليات الدينية بممارسة شعائرهم الدينية مقابل دفع الجزية، وحتى شجع على النقاشات والحوارات الفكرية.
يمكن القول إن هذه الاستراتيجية تظهر فهمًا عميقًا للتحديات المتغيرة التي تواجه المجتمع. في بدايات الدولة، كان التركيز على بناء الأسس الأيديولوجية الصلبة لضمان الوحدة والتماسك، بينما في المراحل اللاحقة، مع تحقق بعض هذه الأهداف، أصبح هناك مجال أكبر للتسامح والتعددية.
في هذا السياق، يمكن فهم الخلافات الإسلامية الداخلية بأنها جزء من التطور الطبيعي لأي تقليد ديني طويل الأمد. بينما تعمل الأيديولوجيات الدينية على توجيه المؤمنين، فإنها أيضًا تتطور وتتكيف مع السياقات الجديدة والتحديات المعاصرة. الرسول نفسه، من خلال تبنيه لمواقف أكثر تسامحًا في وقت لاحق، يعلمنا أهمية التكيف والمرونة في القيادة والحكم.
لنفترض أنّنا نريد توحيد الأمّة اليوم، فهل من الضروريّ أن ينشأ مذهب يسيطر على المذاهب الأخرى؟
توحيد الأمة الإسلامية اليوم لا يتطلب بالضرورة أن ينشأ مذهب جديد يسيطر على المذاهب الأخرى، ولا أن يسيطر مذهب موجود؛ بل قد يكون من الأفضل أن تُبنى هذه الوحدة على احترام التنوّع والاختلافات داخل الأمة نفسها. الوحدة السياسية في الغالب تستند إلى مصالح الشعوب والإرادة السياسية للحكّام، وقد يكون ذلك مع الحفاظ على التنوع الفقهيّ والعقائديّ الذي يميّز المجتمعات الإسلامية.
النقطة الأساسية هنا هي أن الوحدة لا تعني الانصهار الكامل وفقدان الهويات الفرعية، بل يمكن أن تعني التعايش والتنسيق بين مختلف المكونات بما يحقق المصالح المشتركة.
من المهم أيضًا النظر في أن المقولات الجامعة التي توحّد الناس يمكن أن تكون خارج الإطار الإسلامي تمامًا، كما تُستخدم في بناء الاتحادات السياسية الحديثة مثل الاتحاد الأوروبي، حيث يتم التركيز على المصالح الاقتصادية والسياسية المشتركة بدلاً من الاعتماد على الهوية الدينية أو الثقافية الواحدة. هذه المقاربة تؤكد على أهمية بناء مجتمع متماسك يسعى للمصلحة المشتركة مع الحفاظ على الاحترام الكامل للتنوّع داخله.
كيف نستنبط هذه المقولات الجامعة التي ستلعب دورًا في توحيد الأمّة؟
لاستنباط مقولات قد توحّد الأمة، من المهم التركيز على القضايا والهموم المشتركة التي تعتبر محورية بالنسبة للشعوب المعنية. القضايا التي تحوز على تأييد شعبي واسع تعتبر فرصاً حقيقية لتعزيز الوحدة عبر الحدود الطائفية والمذهبية. هنا بعض الخطوات المقترحة لاستنباط هذه المقولات.
1. التعرف على القضايا المشتركة: تحديد القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين ولها أهمية عاطفية أو مادية كبيرة بالنسبة لهم. مثل القضية الفلسطينية التي تعتبر رمزاً للنضال والعدالة، وتحظى بتأييد عريض بين الشعوب العربية والإسلامية.
2. التأكيد على القيم المشتركة: البناء على القيم الأساسية مثل العدل، الحرية، والكرامة الإنسانية التي يتشارك فيها معظم الناس. هذه القيم يمكن أن تكون أساساً للمقولات التي توحد الأمة، لا سيّما وأنّها تبعد احتمال النفور من قبل بعض الفئات.
3. إشراك مختلف الفئات والمذاهب: ضمان مشاركة ممثلين من مختلف الطوائف والمذاهب في عملية تشكيل هذه المقولات، لضمان أن تكون النتيجة شاملة ومقبولة على نطاق واسع، وليكن داخل هذا الحوار غير المتديّنين، وممثّلون عن الطوائف الأخرى غير الإسلاميّة.
بفرض أنّنا استطعنا إيجاد هذه المقولات، واتّحد نبض المجتمع الإسلاميّ، فكيف نستديم هذه الوحدة؟
إدارة الاختلافات بين المذاهب الإسلامية بطريقة تعزز الوحدة وتحد من الانقسامات يتطلب نهجًا شاملًا يشمل الحوار السياسي والاجتماعي، وليس فقط التركيز على الخلافات الدينية التاريخية. القبول بوجود الاختلاف وإدارته بطريقة سلمية هو جزء أساسي من هذا النهج. هنا بعض الطرق التي يمكن من خلالها استدامة هذه العملية:
1. التعليم والتوعية: تعزيز برامج التعليم التي تركز على قيم التسامح والاحترام المتبادل والفهم الصحيح للتاريخ الإسلامي وتنوعه. هذا يشمل تقديم محتوى موضوعي يشرح الأحداث التاريخية بدون تحيز، مع التأكيد على دروس الماضي وكيف يمكن أن تسهم في بناء مستقبل أفضل.
2. الحوار بين المذاهب: تشجيع المنتديات واللقاءات التي تجمع بين علماء وأتباع المذاهب المختلفة لمناقشة القضايا المعاصرة وإيجاد أرضية مشتركة، بدلاً من التركيز على الخلافات القديمة.
3. التشريعات والقوانين: يمكن سن تشريعات تحد من خطاب الكراهية وتعزز النقاش الموضوعي البنّاء، ويسمح بعد ذلك بحرّيّة التعبير ضمن هذه الحدود.
4. القيادة السياسية والدينية: يجب أن تلعب القيادات السياسية والدينية دورًا رئيسيًا في تعزيز الوحدة من خلال الخطاب والسياسات التي تركز على المصالح المشتركة وتقدير التنوع داخل الأمة.
5. مبادرات المجتمع المدني: تشجيع المبادرات التي تعزز التفاهم المتبادل والعمل المشترك بين مختلف الفئات والمجتمعات، مثل الأنشطة المشتركة والمشاريع التنموية التي تخدم الجميع.
من خلال تبني هذه الاستراتيجيات، يمكن للمجتمعات الإسلامية تعزيز الوحدة والتماسك الاجتماعي، بينما تحتفظ بالغنى الذي يأتي من التنوع الفكري والمذهبي.
وكيف يمكن استدامة هذه الروح، أعني تسريب هذا إلى كلّ فرد في المجتمع عن طريق التربية؟
من الأفكار المطروحة حول التربية إنشاء ميثاق سلوك فردي يمكن أن يساهم في استدامة الاستقرار والازدهار والوحدة، بحيث يتطلب تحديد قواعد بسيطة وواضحة توجه الفرد نحو سلوكيات تعزز التعايش والتعاون. هذه القواعد يمكن أن تكون مستوحاة من نظم الكائنات الحية مثل النمل والنحل، حيث يسهم كل فرد في النظام الأكبر من خلال تبني سلوكيات محددة وموجهة. فيما يلي بعض القواعد الأساسية التي قد تُشكل أساساً لهذا الميثاق:
1. الاحترام المتبادل: الالتزام بالاحترام المتبادل بين الأفراد، بغض النظر عن الاختلافات في العقيدة، العرق، أو الخلفية الثقافية. الاحترام يشمل الكلام والأفعال.
2. المسؤولية الشخصية: كل فرد مسؤول عن تصرفاته ويجب أن يعي تأثيرها على الآخرين وعلى المجتمع ككلّ. العمل على تحسين الذات وتطوير السلوكيات الإيجابية، ومساءلة النفس دائمًا حول أثر تصرّف الفرد على المجتمع.
3. التعاون والمشاركة: تشجيع الفرد على المشاركة في الأنشطة المجتمعية والتعاون مع الآخرين لتحقيق الأهداف المشتركة.
4. النزاهة: الالتزام بالصدق والشفافية في جميع التعاملات. النزاهة تبني الثقة وتسهم في نظام مجتمعي صحي.
5. المساواة: تقدير المساواة بين الأفراد وتعزيز مبادئ العدالة والفرص المتساوية للجميع.
6. التسامح: تقبل الاختلافات والتعلم من التنوع داخل المجتمع. التسامح يقلل من الصراعات ويعزز السلام الاجتماعي.
7. الاستدامة: الوعي بالبيئة والعمل على حمايتها لضمان موارد مستديمة للأجيال القادمة.
هذه القواعد، عندما يتم تبنيها وتعزيزها عبر التعليم والسياسات، يمكن أن تؤدي إلى تحسين الاستقرار والازدهار والوحدة داخل المجتمع. من خلال إنشاء نظام يقوم على هذه المبادئ، يمكن للمجتمعات تطوير نظام أكثر تناغمًا وفعالية يشبه تنظيم النمل والنحل، حيث يسهم كل فرد في بناء مجتمع أكثر قوة وتماسكًا.
هل علينا دائمًا الربط بين هذه القواعد السلوكية الفرديّة والتعاليم الدينية؟
الربط بين القواعد السلوكية الفردية والتعاليم الدينية يمكن أن يكون مفيدًا في المجتمعات التي تُعطي الدين مكانة مركزية في الحياة اليومية، مثل العديد من المجتمعات العربية والإسلامية. ومع ذلك، ليس من الضروري دائمًا القيام بهذا الربط لتحقيق السلوكيات الأخلاقية المرغوبة.
فلسفتي تقضي بالفصل بين الدين والأخلاق من حيث المبدأ. أرى الأخلاق مبنية على ما يسمى “الواجب” الذي يستمد من العقل العمليّ، وليس بالضرورة من التعاليم الدينيّة. الأخلاق الحقيقية تأتي من الإرادة الحرّة التي تختار العمل وفقًا لمبدأ الواجب، دون الحاجة للدوافع الخارجية مثل الثواب أو العقاب الديني.
تطبيق هذا المفهوم على المجتمعات العربية اليوم يطرح تحديات مهمة. في مجتمعات تاريخيًا تعتمد بشكل كبير على الدين لتوجيه السلوك الأخلاقي، فكرة أن القانون يمكن أن يلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم السلوك الأخلاقي قد تكون مثيرة للجدل، لكنها ليست بالفكرة الجديدة. القوانين العصرية والنظم القضائية يمكن أن توفر إطارًا يضمن التعايش السلمي ويحد من الفوضى الاجتماعية، بينما يبقى الدين مصدرًا للإلهام الروحي والأخلاقي للأفراد.
للوصول إلى هذه النقطة، يتطلب الأمر تحولات في الوعي الاجتماعي والثقافي، حيث يتم تعزيز الاحترام للقانون وفهم أهميته في تنظيم السلوكيات اليومية. هذا يشمل تحسين التعليم القانوني، تعزيز الثقة في المؤسسات القضائية، وتطبيق القوانين بشكل عادل وشفاف.
العمل الدعوي والديني يمكن أن يواصل لعب دوره في تعزيز القيم الأخلاقية، لكن في إطار يكمل النظام القانوني بدلاً من أن يتنافس معه. بمعنى آخر، القانون والدين يمكن أن يعملا جنبًا إلى جنب لتحقيق مجتمع أكثر عدلاً وأخلاقية.
وصول المجتمعات العربية إلى هذه النقطة يتطلب العمل على عدة جبهات، بما في ذلك الإصلاحات السياسية والقانونية، تعزيز الشفافية والمساءلة، وتعليم الجمهور حول الحقوق والواجبات المدنية. هذه الخطوات مجتمعة يمكن أن تقلل من الفوضى وتحسن السلوك الأخلاقي على المستوى الوطني.
لكنّ الوهّابيين والمحافظين عمومًا يصعب أن يقبلوا بهذا، فما الرأي حول ذلك؟
تحدي التعامل مع المجموعات ذات المواقف المحافظة أو المتشددة، مثل الوهابيين، يكمن في كيفية تحقيق التوازن بين احترام معتقداتهم والسعي نحو تعزيز قيم مشتركة تدعم الاستقرار والتماسك الاجتماعي. الوهابية، كمذهب يتسم بتفسير صارم للإسلام، قد ترفض بعض الأفكار القائمة على مبادئ علمانية أو ليبرالية.
للتعامل مع هذه التحديات، يمكن اتخاذ عدة خطوات لتشجيع الحوار والتفاهم:
1. الحوار البنّاء: إقامة حوارات مع القيادات وأتباع الوهابية حول أهمية السلام والتعايش الاجتماعي. توضيح كيف أن السلام يمكن أن يعود بالنفع على الجميع، بما في ذلك المجموعات المحافظة، في تعزيز مجتمع مستقر وآمن.
2. التعليم والتوعية: تعزيز برامج التعليم التي تشمل تفسيرات متنوعة للإسلام، مع التأكيد على رسائل التسامح والاحترام المتبادل الموجودة في النصوص الإسلامية.
3. تعزيز الفتاوى المعتدلة: دعم العلماء والفقهاء الذين يروجون لفهم أكثر اعتدالًا للإسلام، والذين يمكن أن يؤثروا في تغيير الآراء داخل المجتمعات المحافظة. وثمّة دول تقصر الإفتاء الدينيّ على لجنة إفتاء واحدة.
4. المشاركة المجتمعية: تشجيع مشاركة جميع الأطراف في مشروعات مجتمعية مشتركة تعزز الفهم المتبادل وتقدير العمل المشترك.
5. التأكيد على المصالح المشتركة: التركيز على المصالح المشتركة مثل الأمن، الازدهار، والحفاظ على النسيج الاجتماعي، والتي يمكن أن تكون دوافع قوية للتعاون وتجاوز الاختلافات.
من خلال هذه الطرق، يمكن تقريب وجهات النظر وبناء جسور الثقة والتفاهم بين الأطراف المختلفة، حتى مع وجود تحديات كبيرة مثل التعامل مع مواقف متشددة.
أفهم أن تقول هذا، ربّما لم تسمع بداعش ومثيلاتها من الجماعات الإرهابيّة!
مواجهة جماعات مثل داعش، التي تستخدم العنف والإرهاب كوسائل لتحقيق أهدافها، تتطلب استراتيجيات مختلفة تمامًا عن تلك المستخدمة للتعامل مع الجماعات المحافظة التي لا تلجأ إلى العنف. في مثل هذه الحالات، الأولوية تكون للأمن والسلامة العامة، وهنا بعض النقاط الرئيسية للتعامل مع هذه التحديات:
1. الأمن والإنفاذ: تعزيز الجهود الأمنية لمنع الهجمات الإرهابية وحماية المواطنين. هذا يشمل تحسين قدرات جمع المعلومات، التحليل، والاستجابة السريعة للتهديدات.
2. التعاون الدولي: نظرًا لطبيعة داعش ومثيلاتها كجماعات تعمل عبر الحدود الوطنية، فإن التعاون الدولي ضروري لتبادل المعلومات الاستخباراتية، تنفيذ العمليات المشتركة، ومكافحة تمويل الإرهاب.
3. مكافحة التطرف: تطوير برامج لمكافحة التطرف تعمل على تحصين المجتمعات، خاصة الشباب، ضد الأيديولوجيات المتطرفة. هذا يشمل العمل في مجال التعليم والإعلام والدعوة الدينية لتقديم رؤى متوازنة وتفكيك الرسائل المتطرفة.
4. الدعم المجتمعي: تعزيز العلاقات داخل المجتمعات المحلية لبناء الثقة بين المواطنين والسلطات، ولتمكين المجتمعات من الكشف المبكر والإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة.
5. العلاج والإعادة إلى المجتمع: توفير الدعم والبرامج العلاجية للأفراد الذين تم تجنيدهم في صفوف جماعات مثل داعش ويرغبون في العودة إلى حياة طبيعية. هذه البرامج تشمل العلاج النفسي، التعليم، والمساعدة في إعادة الاندماج الاجتماعي.
مواجهة الإرهاب يتطلب استجابة شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية الفورية والاستراتيجيات طويلة المدى لمعالجة الأسباب الجذرية للتطرف.
أنت هنا تتحدّث كموظّف خدمة اجتماعية في NGO لا كفيلسوف. هل لديك ما تقوله كفيلسوف؟
لنأخذ نهجًا فلسفيًا أعمق لتحليل كيفية التعامل مع الجماعات الإرهابية مثل داعش من منظور فلسفي. يمكن الاعتماد على الأسس الأخلاقية والمبادئ الفلسفية لتقديم رؤية تساعد على فهم الأسباب الجذرية للتطرف واستراتيجيات التعامل معها بطريقة شاملة.
1. فلسفة الأخلاق: يمكن الاعتماد على نظريات كانط في الأخلاق، مثل مبدأ الغاية في ذاتها، للتأكيد على أهمية التعامل مع جميع الأفراد كأغراض في حد ذاتهم وليس كوسائل لتحقيق أغراض أخرى. هذا يعني أن الأفعال التي تعتبر الأفراد مجرد أدوات لتحقيق أهداف أيديولوجية، مثل الأعمال الإرهابية، هي أخلاقياً غير مقبولة.
2. العدالة والمسؤولية: من وجهة نظر فلسفية، يجب النظر في كيفية بناء مجتمعات تعزز العدالة وتقلل من الأسباب التي قد تدفع الأفراد نحو التطرف. هذا يشمل تقديم فرص متساوية للتعليم، العمل، والمشاركة الاجتماعية التي تساعد على تعزيز الاندماج بدلاً من الانعزال.
3. الحرية والتعايش: تستدعي الفلسفة الليبرالية الكلاسيكية التركيز على حرية الفرد وحقوقه، مع الاعتراف بأهمية التعايش السلمي بين الأفراد مع تنوع معتقداتهم وآرائهم. هذا يعني العمل على تعزيز قيم التسامح والحوار بدلاً من التحريض والانقسام.
4. التأمل الذاتي والنقد: تشجع الفلسفة على التأمل الذاتي والنقد البناء، ليس فقط للأفراد بل أيضاً للمجتمعات. تحليل الأسباب التي تؤدي إلى الانقسام والعنف يمكن أن يساعد في تطوير استراتيجيات أكثر فعالية لمعالجتها.
5. الدور الأخلاقي للدولة: يجب على الدولة لعب دور أخلاقي يتمثل في حماية المواطنين وضمان حقوقهم، وفي نفس الوقت معالجة أي شكل من أشكال التطرف بطرق تحترم الحقوق الأساسية وتعزز السلم الاجتماعي.
بتبني هذا النهج الفلسفي، يمكن للمجتمعات والدول التعامل مع التحديات الأمنية والاجتماعية بطريقة تعزز الاستقرار وتقلل من الفوضى والعنف، مع الحفاظ على القيم الأساسية مثل العدالة والحرية والتعايش.
