تقدّم الجزيرة منذ بدأت عرضًا مستمرًّا يناسب جماعة “بلا توقّف”، فهي حتّى قبل اختراعها القنوات الفرعيّة كالجزيرة مباشر، والجزيرة مباشر – مصر وغير، كانت تحرص على وجود شريطين واحد للأخبار وواحد للتعليقات، وهكذا تدّعي أنّها تمنح صوتًا للمقموعين، في حين أنّها في ذاتها كانت قامعة لأصوات القطريّين أنفسهم عندما سحبت الحكومة منهم الجنسيّات وأذلّت قبيلة كاملة… المهم في عرض الجزيرة ألّا تخسر انتباه أيّ متابع، ولذلك فيمكن بسهولة أن تستنتج أنّ متابع الجزيرة شخص منزوع القدرة على الفعل رغم متابعته الدائمة لها، لكن هل يمكن أن نعدّه متابعًا للأخبار؟
إقرأ المزيدYear: 2024
القبليّة السياسيّة ومشكلة الخطاب | عن سوريّا 2025
خلال أكثر من سنة كانت سوريا تتعرّض للقصف الصهيونيّ الموضعيّ المتكرّر، وكانت تمارس ما سمّاه بعض الإعلاميين “الصبر الاستراتيجي”، ويمكن تسميته الصمت بدلا من الصبر، لدرجة أنّ شخصا متابعا للأخبار قد لا يعرف اسم وزير الخارجية السوريّ الحالي بسّام الصبّاغ أو شكله، لقلّة التصريحات المرتبطة بالأحداث المشتعلة، أو بالحصار المستمرّ، أو حتى بالماضي القريب الذي كان لا يمكن تجاوز بعض آثاره دون خطاب مركزيّ للدولة السوريّة هو جزء من مهامه ومن مهام وزير الإعلام زياد غصن. فهل ظاهرة الركون إلى ولاء المجموعة أو الجمهور الداعم دون الحاجة إلى مخاطبة عقله مقتصرة على سوريّا؟
إقرأ المزيدالتهمة الخطة: الصهيونيّة مرآةً لمعاداة الساميّة
يتحيّز هذا المقال للموضوعية بصورة مفرطة في كل شيء سوى في عنوانه، وربّما لم يكن كل ما فيه من موضوعية وتعداد وشواهد سوى محاولة لجعل هذا العنوان الغريب منطقيًّا. وربّما لن تبصر العين العربيّة الغرابة في العنوان، فنحن العرب ضمن التصنيف المستند إلى الثيولوجيا، الذي اتّضح عدم دقّته علميًّا، شعب ساميّ، ولم نزل نعاني من الويلات التي جرّتها علينا الحركة الصهيونية، لكنّ العنوان سيبدو غريبا جدًّا لقارئ يهوديّ أو غربيّ أو على الأقل غربيّ المشرب من ناحية ثقافته، وربّما نستثني من ذلك حركات مثل ناطوري كارتا، أو غيرهم من اليهود المعادين للصهيونية.
توضيح الادّعاء المركزي
الادّعاء المركزيّ لهذا المقال هو أنّ الصهيونية كانت استجابة لمعاداة السامية، وفي الوقت نفسه كانت تبنّيًا شبه تامّ لما جاء في الاتّهام الذي كان في يوم من الأيام أقرب للفِرْيَة الكاملة، بوصف هذا الاتّهام يصلح خطّة يمكن تطبيقها. وهذا ما لا يمكن إثباته تاريخيًّا بطريقة غير قابلة للردّ، لكننا يمكن لنا النظر في الإشارات الموضوعية التي تدعم هذا الادّعاء.
إقرأ المزيدالليبراليّة: الدوغما القاتلة
الليبرالية، تلك العقيدة التي تتباهى بأنها حاملة مشعل الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ليست في حقيقتها سوى قناع جميل لوجه قبيح. وكما هو الحال مع الترجمات المضللة التي تشوه المعنى الأصلي للكلمات، فإن الترجمة الحقيقية لممارسات الليبرالية على أرض الواقع تكشف عن طبيعتها الحقيقية: عقيدة موت تلتهم كل ما يقف في طريقها.
في هذا المقال المطول، سنكشف القناع عن هذه العقيدة القاتلة، ونتتبع مسارها الدموي من لحظة ولادتها في رحم الاستعمار الأوروبي، مروراً بتحالفها المشبوه مع الفاشية، وصولاً إلى صورتها المعاصرة كنظام عالمي يقود البشرية إلى حافة الهاوية.
إقرأ المزيدالعلاقة السامّة: في نقد التعامل مع الغرب
ليس من قبيل المصادفة أن تجد الشعوب المستعمَرة نفسها دائماً في موقف المدافع عن صورتها أمام مستعمِرها السابق. وليس غريباً أن نجد أنفسنا نحن في الجنوب العالمي نكرر الصور النمطية التي يصدّرها الغرب عن خصومه، رغم أننا نحن أنفسنا ضحايا لهذا التشويه المنهجي. فكيف نصدّق الكذبة ذاتها التي نعرف زيفها حين تُقال عنّا؟
إقرأ المزيدغرّد كأنّك صهيوني | كيف تتوقّع سلوك الإعلام المسعور والذباب الإلكتروني
إنّ هذا المقال ينطلق من افتراضات محددة نحو هدفه، والهدف هو إعطاء المجتمع العربيّ من مؤيّدي المقاومة صندوق العدّة المناسبة لفهم ما وراء هذه المنشورات والتغريدات والتقارير المفاجئة جدًّا التي بدأت بالبروز مؤخّرًا، فقبل ذلك كان الإعلام العميل متخبّطًا قليلا ويسعى للحفاظ على جمهوره، لكنه اليوم خلع كلّ ثوب للحياء وجعل يكشف سوءاته بكلّ فخر.
إقرأ المزيدالمقاومة العربية والإسلامية: نَفَسٌ متجدّد وتطوّر مستمرّ
إن فهم العقلية العربية وثقافة المقاومة أمرٌ بالغ التعقيد، خاصةً من منظورٍ غربي. فالشهادة في سبيل القضية ليست مجرد تضحية، بل هي فخرٌ وغايةٌ يسعى إليها المقاوم، سواءٌ أكان إسلاميًا سنيًا أم شيعيًا، قوميًا سوريًا أم عربيًا، أم حتى شيوعيًا. هذا المفهوم متجذرٌ في الثقافة العربية والإسلامية بشكلٍ عميق، مما يجعل أي محاولةٍ لتفسيره منطقيًا من وجهة نظرٍ خارجية أمرًا قاصرًا في جوهره.
إقرأ المزيدزوابع في فناجين | حرب الوسوم بين “صانعي الموافقة”
هل ما زال عرض الفرجة الذي يقدّمه طرفان يشبهان بعضهما أكثر مما يشبهان الشعوب العربية عرضا مغريا بالمتابعة؟ قناة الجزيرة رائدة التطبيع الإعلاميّ تشنّ حملة على الذباب الإلكتروني (الذي يظهر رموزًا سعوديّة ويدّعي أنّه من دول أخرى) من جهة، والذباب الإلكتروني ذاته الذي لم يترك باب فتنة لم يطرقه لإضعاف التضامن العربيّ يشنّ حملة ضدّ الجزيرة لتبيان صهيونيّتها.
إقرأ المزيدالحسين خلال عدسة مسيحيّة
في سويداء “الشرق الأوسط”، ثمة قصتان شكلتا مسار التاريخ، وأثرتا في الملايين، وصاغتا حضارات بأكملها. إحدى هاتين القصّتين مألوفة لغالبية البشر، وهي قصة يسوع المسيح، وهي السرديّة المحوريّة في الديانة المسيحية. والأخرى، رغم كونها أقل شهرة إلا أنها لا تقل قوة، هي قصة الحسين بن علي، سبط النبي محمد، وهو شخصية محورية في الإسلام الشيعي، والسنّي الأصيل قبل الغزو الوهّابيّ. ولكي نفهم حقًا حماسة وتفاني المسلمين الشيعة في بلدان مثل إيران وبلدان عربيّة، علينا أن نغوص عميقَا في هاتين الروايتين ونفهم تأثيرهما العميق.
إقرأ المزيدالقنيبيّ يوزّع صكوك الغفران ومفاتيح الجنّة
يشبه القنيبي أكثر ما يشبه قادة الإنجليّين الذين انسلخوا من تراث دينهم، وتمسّكوا بفهمهم الشخصيّ المباشر للنصوص الدينيّة، ورموا كلّ من سبقهم بالضلال، ويشبه قادة المذهب الوهّابيّ الذي بان خطله للقاصي والداني بعد أن جفّف وليّ العهد السعوديّ منبع تمويله الأوّل، وقد بلغت ميزانيّة نشر الأفكار الوهّابيّة حتّى سنوات قريبة أكثر من 100 مليار دولار، وهذا غير ميزانيّة الحرب على الأنظمة الجمهورية العربية التي بلغت في سوريا وحدها أكثر من هذا المبلغ.
إقرأ المزيد