أقول ما أقول هنا تحليلًا، لا تبريرًا لأيّ سلوك مخلّ بالقانون. فالمساس بأمن البلد مساس بالأمن الشخصيّ لكلّ من يعيش على تراب الأردن. وبما أنّنا دون إعلام حقيقيّ يعكس صورة الواقع، لا الصورة التي تريدها جهة ما للواقع، فإنّنا عرضة للشائعات والقلاقل، وما يسكت الإعلام عنه سيجري تداوله في رسائل بعيدة عن عين من يحاول أن يتحكّم بكلّ صغيرة قبل كبيرة في الإعلام.
ابتداءً، نحن ندرك النقاط الآتية:
.
– الجماعات ذات الفكر الإرهـ.ـابيّ الموجودة في البلاد العربيّة جماعات مخترقة في مستوياتها كاملة من جهات خارجيّة، وقد رأيناها تعمل بالتنسيق الكامل مع الأعداء ضدّ سوريّا.
.
– من الأسباب العامّة لشيوع هذا “الفكر” الإحباط العام، والعاطفيّة المفرطة اللتان تنتجان عن الشعور بالعجز عن أيّ فعل سياسيّ سلميّ.
.
– من الأسباب الشخصيّة الطابع لشيوعه، الّتي لا تنفصل عن المناخ العامّ، الإحباط المعيشيّ والفقر، وضعف التعليم، وغياب التفكير الناقد، وسيطرة سرديّة دينيّة واحدة تحكم عقول العامّة، إذ كانت تتلقّى التمويل والإسناد السياسيّ من دول رئيسة في المنطقة.
.
– لا شكّ في أنّ المراقب الحثيث يلمس ارتفاع شعبيّة هذه النظرة، متمثّلة في شعبيّة بعض رموز هذه الحركات، إذ يحدث الذي يحدث لنا أمام أعين العالم وبغطاء من الدول “المتحضّرة”.
.
– هذه الجماعات تنظر لكلّ من سواها على أنّه هدف مشروع، وترى المسلم العاديّ قبل غيره “كـ.ـافرًا” حلال الدم.
.
– وفي ظلّ تمسّك الدول العربيّة بالممارسات التي أنجبت هذه التيّارات، وأعطتها بيئة خصبة لتزدهر، فإنّ الخوف منها يتضاعف أكثر فأكثر.
.
وبما ندركه سابقًا، يجب علينا أن ننفر من أيّ شائعات تمسّ بالسلم الأهليّ للبلاد، وأن نطالب الإعلام الوطنيّ في البلاد العربيّة، ونطالب من يكمّمونه، أن ينقلوا صورة كافية للناس، ليوقظوا الشعور الوطنيّ عندهم، ويكفوهم شرّ تداول أيّ أخبار منقوصة أو مَزيدة أو متبّلة أو مكذوبة، والاستماع لها.
.
حان الوقت للسماح بإعلام حقيقيّ، وحراك سياسيّ حقيقيّ، مسؤولين، يكونان رديفًا لمن يدير الشأن العامّ! إنّ الناس في حالة غضب ويأس بسبب أفعال أعداء الوطن والإنسان، فكيف إذا أضيفت حالة الذعر للغضب واليأس.
.
أثق أنّ بيننا عاقلين بمقدورهم فهم هذه الحاجة الملحّة، وتنفيذها تدريجيًّا.
