الشكل بوصفه مضمونا| قراءة تطبيقية في خطاب الأسد

نقدم تحليلاً للفوارق الشكلية في خطاب بشار الأسد حول حلب، مستندين إلى مقولة دريدا بأن المضامين هي الفروق.

١- المكتب: اختار الظهور من مكتبه بدلاً من المنصات المعتادة، في محاولة لإظهار استعادة السيطرة والعودة للأعمال الاعتيادية، مع وجود الدمار الهائل في المدينة.

٢- غياب الجمهور: خاطب الكاميرا مباشرة دون حضور جماهيري، في تغيير عن نمطه المعتاد. قد يشير هذا إلى تجنب المواجهة المباشرة مع الجماهير.

٣- اللقطة المتصلة: استخدمت تقنية اللقطة الطويلة في محاولة لإضفاء مصداقية على الخطاب، رغم أن المضمون يبقى خاضعاً للتساؤل.

٤- تغيير النبرة: تخلى عن دور المعلّم المتعالي، متبنياً أسلوباً إعلامياً أكثر مباشرة، ربما إدراكاً منه لتغيّر موازين القوى.

٥- الرصانة: حافظ على أسلوبه الرسمي المعتاد، في محاولة لإظهار الثبات والسيطرة رغم الظروف.

٦- التوقيت: جاء الخطاب سريعاً، ما يشير إلى محاولة السيطرة على الرواية قبل تسرب روايات مغايرة.

٧- الاقتضاب: اختصر الخطاب، متجنباً التفاصيل الإشكالية والأسئلة الصعبة حول تكلفة “النصر”.

٨- الشعبوية المحسوبة: حاول الموازنة بين الخطاب الشعبوي والرسمي، في محاولة للحفاظ على صورة القائد المسيطر، التي اهتزّت من قبل.

يبدو أن النظام السوري تأخر في تبني الأساليب الإعلامية الحديثة حتى اضطر إليها، وليس اقتناعاً بضرورة التغيير.

ملاحظة: هذه القراءة للشكل تكشف عن تحولات مدروسة في الخطاب السياسي، تهدف إلى تحقيق أهداف محددة وليست تعنى بصدقيّة الخطاب من عدمها.