طريق المساومة يفضي إلى الزوال | من الصحافة الصهيونية

أسفل التعليق، تجدون مقالا منشورا في الصحيفة الصهيونية “هآريتس” من وقت قريب، ترجمه عن الإنجليزية للمدوّنة عمر عبد الرحمن، وتجدون في الأسفل رابط المقال من موقع الصحيفة، ونحن نهيب بغير المختصين ألا يفتحوا هذا الرابط، لأن زيارة الجماهير العربية للمواقع الصهيونية نوع من أنواع التطبيع الثقافي.

ننشر هذه الترجمة لأسباب عدّة، منها:

  • توضيح المنهج في أن الترجمة من صحف الأعداء يجب أن تكون مصحوبة بتعليق يسلط الضوء على ما يجب أن يحذر منه الجمهور العربي من قناعات، لا كما تفعل بعض الصحف العربية، فتحيل مقولة “اعرف عدوّك” إلى “طبّع مع عدوّك”.
  • لأن المقال والكتاب الذي يتحدّث عنه يمثلان شهادة على فشل خط المساومة، وأن الخيار الوحيد هو خيار الكفاح المسلّح والعنف الثوري.
  • لأن المقال بحدّ ذاته مثال على الكيفية التي يستغل فيها الصهاينة كل شيء عندنا لصالحهم، فالكاتب يحاول أن يأخذ مقولات حبش التي كان يقصد فيها اليهود العرب، لكي تعني الصهاينة.
  • لأن المقال يوضّح للجمهور العربيّ كيف أن الفكر القومي العربي هو ما منع يسارية حبش والجبهة الشعبية من التحوّل إلى “خطاب يشبه خطاب “راكاح.
  • لأن المقال يضرب مثالا جيدا على التلاعب بالألفاظ والأفكار، فيجعل الاحتلال هو السيطرة الصهيونية على مناطق السلطة الفلسطينية، وينسى أن فلسطين كلها محتلة، ويحاول أن ينسي أعداء الصهيونية ذلك، مدعيا أنه معادٍ للاحتلال.
  • لكي نظهر أن الخطاب العربي والدولي ضد عنصرية الاحتلال، وليس ضد كل صهيوني، إنما ينطلق من أرضية تناسب الصهاينة أولا وأخيرا.
  • لأن المقال يظهر كيف يستفيد الصهاينة اليساريون من هذا الخطاب ليلقوا باللائمة على البريطانيين، والرأسمالية، وكأنّ الكيان الصهيوني ليس بحدّ ذاته كيانا رأسماليا استعماريا إحلاليا.
  • لأن المقال يفضح زيف الدعاوى “الإنسانية” التي يلقيها اليوم علينا عرب، ليدينوا من خلالها عمليات العنف ضد الوجود العنيف للصهاينة على أرضنا.

الآن نترككم مع المقال:

هذه البيوغرافيا تقولها بوضوح: مؤسس الجبهة الشعبية كان محقّاً!

عدّ “الإسرائيليون” جورج حبش خاطفَ طائرات وحشيا، لكن كتاب إيلي غاليا الجديد باللغة العبرية يظهر أن آراء حبش كانت لتكون أفضل للفلسطينيين من تنازلات عرفات…

جدعون ليڤي (15 نسيان 2018)

كان جورج حبش عدو “إسرائيل” المطلق لعقود، كان تجسيداً للشر، بل للشيطان نفسه. حتى لقب “الدكتور” قبل اسمه كان يعتبر كفرًا. حبش كان يعني لهم اختطاف الطائرات، حبش كان الرعب والرعب وحده.

في “إسرائيل” التي كانت، ولا تزال، لا تعترف بوجود أحزابٍ سياسيةٍ فلسطينيّة (يرونها تنظيمات إرهابية فقط) كانت كمية المعرفة حول الرجل الذي يرأس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين شبه معدومة. ماذا هناك ليُعرف عنه؟ إرهابي، غير آدمي، عدو، ويجب أن يقتل.

حقيقة أنه كان أيديولوجياً وثورياً، وحقيقة تشكّل حياته على هذا النحو بسبب تهجيره من اللد، لم تغيّرا شيئاً. يبقى حبش خاطفَ طائراتٍ من دمشق، ورجلاً من “جبهة الرفض” الذي لم يكن مختلفاً البتة عن بقية “الإرهابيين” من ياسرعرفات إلى وديع حداد إلى نايف حواتمة.

والآن يأتي كتاب إلي غاليا “جورج حبش: بيوغرافيا سياسية”. كتاب يصف الواقع، بعيداً عن ضوضاء البروباغاندا والجهل وغسيل المخ، للقارئ “الإسرائيلي” الذي يوافق على قراءة سيرة شخصية عن العدو.

فقط القليل سيقرؤونه، لكن هذا العمل من قبل غاليا، وهو خبيرٌ في شؤون الشرق الأوسط، يستحق الثناء بحق. إنها بيوغرافيا سياسية، كما هو مذكور في العنوان الفرعي للكتاب، لذلك هي تفتقر، بشكل شبه كامل، إلى الأبعاد الشخصية والروحية والنفسية؛ لا يوجد حتى أي ثرثرة أو إشاعات، لذلك تتطلّب قراءتها قدرة كبيرة على التحمل وذوقاً متخصصاً ولكنّها، على الرغم من كل ذلك، آسرة.

كتب غاليا بيوغرافيا محايدة لا يُراد منها نشر البروباغاندا، ولذلك، مع أخذ العقل “الإسرائيلي” المعاصر بعين الإعتبار، هذا يجب أن يُحترَم. يعرض الكاتب ثروة من المعلومات مع ما يقرب ألف تعقيب حول المسار السياسي لحبش.

كان حبش يُعتبر دوغمائياً رغم مروره  بعدد من التغيّرات الأيديولوجية في حياته. إذا كانت هذه دوغمائية، فما البراغماتية إذن؟ لقد مرّ حبش “الدوغمائي” بتغيرات أيديولوجية أكثر من أي “إسرائيلي” يلتزم بالرواية الصهيونية ولا يتزحزح عنها شبراً واحداً.

يظهر الكتاب حبش كشخص ذي تناقضات عديدة: عضوٌ في أقلية مسيحية نَشَطَ في وسط أغلبية مسلمة كبيرة، برجوازيٌّ صار ماركسياً، قائدٌ صعب المراس شوهد مرّةً وهو يبكي في غرفته خلال كتابته لمقال عن جرائم “إسرائيل” ضد شعبه.

كان على حبش أن يهيم ويهرب من مكان لآخر خوفاً على حياته، أحياناً خوفاً من أنظمةٍ عربية وليس من “إسرائيل”. سُجن في سوريا وهرب من الأردن، كرّس حياته لثورة لم تحدث. من المستحيل عدم الإعجاب بشخص كرّس حياته لأفكاره، تماماً كما يجب أن تعجب بالباحث الذي كرس الكثير من الأبحاث لعدد قليل جداً من القراء، الذين سيهتمون بحبش في “إسرائيل” التي فقدت الاهتمام تماماً بالاحتلال ومعاناة الفلسطينيين.

الكتاب يثير الاستنتاج المؤسف بأن حبش كان على حق.

على طول معظم حياته كان حبش عدواً مريراً للتنازلات. عرفات، رجل التنازلات الأول، فاز بالصراع التاريخي الرائع بينهما. كان لديهما علاقة حب وكراهية، تارةً يبدي أحدهما الإعجاب بالآخر، وتارةً يزدريه من غير أن يقطع أحدهم علاقته بلآخر، حتّى انتصر عرفات نصره المكلف.

أي خيرٍ قدمته تنازلات عرفات للشعب الفلسطيني؟ ماذا أثمر الاعتراف بـ”إسرائيل” والرضا بدولةٍ فلسطينية على 22 بالمئة من الأراضي؟ وماذا أثمرت المفاوضات مع الصهيونية والولايات المتحدة؟ لا شيء سوى ترسيخ الاحتلال “الإسرائيلي” وتعزيز مشروع الاستيطان وتنميته.

عند التفكير في الماضي، من المنطقي الاعتقاد أنه لربما كان من الأفضل اتّباع طريق حبش الذي لا هوادة فيه. فحبش لم يوافق معظمَ حياته على أي مفاوضات مع “إسرائيل”، وكان يعتقد أن “إسرائيل” تُفاوض بالقوة فقط وأنها لن تغير مواقفها إلا إذا دفعت ثمناً، وكان يحلم بدولة واحدة، ديموقراطية وعلمانية وتعطي سكّانها حقوقاً متساوية، ورفض مناقشة أي شيء غير ذلك.

لسوء الحظ ، كان حبش على حق. من الصعب معرفة ما كان سيحدث لو أن الفلسطينيين اتبعوا طريقه، ولكن من المستحيل عدم الاعتراف بأن البديل كان فشلا مدوياً.

جيڤارا الفلسطيني

كتب حبش، المولود عام 1926، عن طفولته: “أعداؤنا ليسوا هم اليهود بل البريطانيين … كانت علاقات اليهود مع الفلسطينيين طبيعية وأحيانًا جيدة” (ص 16). ذهب لدراسة الطب في الجامعة الأمريكية في بيروت؛ راسله والداه القلقان برسالة فحواها أنه يجب أن يبقى هناك؛ الحرب كانت مشتعلة، لكن حبش عاد للتطوع في عيادة في اللد؛ عاد ورأى.

مشهد الجنود “الإسرائيليين” الذين اقتحموا العيادة في عام 1948 أشعل فيه شعلة المقاومة العنيفة: “سيطرت عليّ رغبة بإطلاق النار عليهم بمسدس وقتلهم، ولإني لم يكن بحوزتي سلاح، استخدمت الصمت. راقبتهم من الجوار وقلت لنفسي: هذه أرضنا، أيها الكلاب، هذه أرضنا وليست أرضَكم، سنبقى هنا لقتلكم، لن تربحوا هذه المعركة” (ص 22).

في 14 يوليو تم طرده من منزله مع بقية أفراد عائلته. لم يعد أبداً للمدينة التي أحبها، لم ينسَ أبداً مشاهد اللد في عام 1948، ولم ينسَ فكرة المقاومة العنيفة. هل يستطيع القارئ “الإسرائيلي” فهم شعوره؟

لمّا كان مقره بيروت، شارك في عمليات “إرهابية” ضد أهداف يهودية وغربية في كل من بيروت وعمان ودمشق: “أنا شخصياً ألقيت قنابل يدوية وشاركت في محاولات اغتيال. كان لدي حماسة لا نهاية لها عندما كنت أفعل ذلك. في ذلك الوقت، اعتبرت حياتي غير ذات قيمة بالنسبة لما كان يحدث في فلسطين.”

“تشي جيڤارا الفلسطيني” – كلاهما كانا أطباء –

 اتخذ حبش قراره بالانتقام للنكبة على الغرب وقادة الأنظمة العربية التي تخلت عن شعبه، حتى قبل الانتقام من اليهود. حتى إنه خطط لاغتيال الملك الأردني عبد الله الأول. أسس منظمة طلابية جديدة في بيروت تسمى “الكومونة” ثم أكمل تخصصه في طب الأطفال وكتب: “أخذت الدبلوما وقلت: مبروك، أمي، ابنكِ أصبح طبيباً، والآن دعيني أفعل ما أريد فعله حقًا. وهذا ما حدث بالفعل” (ص 41).

سُئل حبش ذات مرة عمّا إذا كان هو تشي جيڤارا الشرق الأوسط فأجاب بأنه يفضل أن يكون ماو تسي تونغ الجماهير العربية. وكان أول من رفع شعار العودة وفي الوقت نفسه فتح عيادات للّاجئين الفلسطينيين في عمّان. كان طريق اللد بالنسبة له يمرعبر عمّان وبيروت ودمشق. بقيت فكرة القومية العربية معه طيلة سنوات عديدة حتى شعر باليأس من تلك أيضاً.

كما اضطر إلى ترك الطب: “أنا طبيب أطفال، لقد استمتعت بهذا كثيراً. كنت أعتقد أن لدي أفضل وظيفة في العالم ولكن كان علي اتخاذ القرار الذي اتخذته وأنا لا أندم عليه …. لا يستطيع أي شخص أن يقسم عواطفه بهذه الطريقة: أن يشفي من جهة ويقتل من جهة أخرى. هذا هو الوقت الذي يجب أن يقول فيه لنفسه: إما هذه إما تلك!.”

السلاح الوحيد المتبقي

هذا الكتاب ليس متغطرسًا أو استشراقيّاً؛ هو يحترم العقيدة القومية الفلسطينية وأولئك الذين صاغوها وعاشوها، حتى لو لم يتفق المؤلف بالضرورة مع تلك العقيدة. هذا شيء نادر جداً في المشهد “الإسرائيلي” عندما يتعلق الأمر بالعرب عامة وبالفلسطينيين على وجه الخصوص. كما أن المؤلف لا يبجّل ما لا يستحق التبجيل، وليس لديه أي خداع رومانسي خاطئ أو أي أوهام أخرى.

يعرض غاليا في سيرة حبش نضالاً مريراً، قاسياً، لا هوادة فيه، ومعاناةً فاشلة جداً، وأحياناً شديدة القسوة، من أجل الحريّة والكرامة والتحرير. وهذا ما ذُكر في الوثيقة التأسيسية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين التي أسسها حبش في كانون الأول عام 1967 بعد أن يئس من الوحدة الفلسطينية: “السلاح الوحيد المتبقي للجماهير من أجل استعادة التاريخ والتقدم وهزيمة الأعداء والأعداء المحتملين على المدى البعيد هو العنف الثوري …. اللغة الوحيدة التي يفهمها العدو هي لغة العنف الثوري “(ص 125). لكن هذا الطريق قوبل بالفشل. “الهدف الأساسي من اختطاف الطائرات”، كما كتب حبش، “هو إخراج القضية الفلسطينية من الخفاء وإظهارها للرأي العام الغربي، لأن القضية، في ذلك الوقت، كانت مجهولة في أوروبا والولايات المتحدة. أردنا القيام بأعمال من شأنها أن تترك انطباعاً على حواس العالم بأسره … لقد كان هناك جهل دولي بمعاناتنا بسبب احتكار الحركة الصهيونية لوسائل الإعلام في الغرب” (ص 151).

لقد نجحت عمليات خطف الطائرات التابعة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في أوائل السبعينات من القرن الماضي في تحقيق الاعتراف الدولي بوجود “المشكلة الفلسطينية-الإسرائيلية”، لكن هذا الاعتراف لم يؤدّ إلى أي مكان حتى الآن. كانت النتيجة العملية الوحيدة هي انتشار ’الفحص الأمني‘ ​​في المطارات في كل مكان حول العالم – لذلك شكراً لك، جورج حبش. لقد قرأت كتاب جاليا على عدد من الرحلات الجوية، رغم أن هذا ليس كتابًا قد يود الشخص قراءته على متن طائرة، وظللت أفكر في أنه لو لم يكن بسبب حبش، لكانت رحلاتي في المطارات أقصر بكثير. في قلبي، غفرت له ذلك، فما هو الطريق الآخر الذي كان مفتوحًا أمامه وأمام شعبه المهزوم المذلول النزيف؟

لم يبق الكثير من أفكاره. ماذا أثمرت المثالية العلمية و ماذا أثمر تسييس الجماهير؟ النضال الطبقي ومناهضة الإمبريالية؟ والماوية؟ وبالطبع تحول الكفاح ضد “إسرائيل” إلى صراع مسلح والذي كان من المفترض، وفقاً للخطط، أن ينمو من حرب عصابات إلى حرب تحرير وطنية؟ بعد مرور خمسين عام على تأسيس الجبهة الشعبية الفلسطينية وبعد مرور 10 سنوات على وفاة مؤسسها، ما الذي بقي؟

تم اغتيال خليفة حبش، أبو علي مصطفى، من قبل “إسرائيل” في عام 2001؛ خليفة خليفته، أحمد سعدات، يقبع في سجن “إسرائيلي” منذ عام 2006 وفقط القليل يبقى من الجبهة الشعبية.

خلال كل العقود التي أمضيتها في تغطية الاحتلال “الإسرائيلي” كانت أكثر الشخصيات التي قابلتها إثارةً للإعجاب هي المنتسبةً إلى الجبهة الشعبية، ولكن الآن لا يبقى هناك الكثير باستثناء أجزاء من حلم. إن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هي أقلية لا تذكر في السياسة الفلسطينية الداخلية، وهي حركة كانت ذات يوم تمتلك قوة مساوية لقوة ’فتح‘ وقائدها عرفات. والاحتلال؟ قويٌّ مزدهر ونهايته تبدو أبعد من أي وقت مضى. إذا لم يكن هذا فشلاً، فما هو الفشل؟

إلى أين تعدوا “إسرائيل”؟

مع ذلك، كان حبش يعرف دائمًا كيفية استخلاص الدروس من الفشل بعد الفشل. كم يصدح اليوم استنتاجه بعد النكسة، هزيمة عام 1967 التي حطمت معنويّاته، والذي مفاده أن “عدوّ الفلسطينيين هو الاستعمار والرأسمالية وقوى الاحتكار العالمية …. هذا هو العدو الذي أدى إلى نهوض الحركة الصهيونية، وقطع عهداً معها، رعاها، حماها، ورافقها حتى أقامت الكيان الصهيونيّ العدواني الفاشي “(ص 179).

من المنظور الفلسطيني، لم يتغير الكثير. كان من المعتاد أن يُقرأ كتابٌ كهذا في “إسرائيل” كبروباغاندا معادية وضحلة. اليوم من الممكن قراءته بخلاف ذلك.

بعد فشل عام 67، أعاد حبش تحديد الهدف: (إقامة دولة ديمقراطية في فلسطين حيث يعيش العرب واليهود كمواطنين يتمتعون بحقوق متساوية.) _ لم يورد الكاتب توثيقا لهذا التصريح_ واليوم، تبدو هذه الفكرة أيضًا أقل غرابة وتهديدًا مما كانت عليه عندما قالها حبش.

في الذكرى الأربعين لتأسيس “إسرائيل”، كتب حبش أن “إسرائيل” كانت تعدوا نحو أرض “إسرائيل الكبرى” وأن الاختلافات بين اليمين واليسار في البلاد أصبحت بلا معنى. آه كم كان على حق في ذلك. وفي الوقت نفسه، أقر بنجاح “إسرائيل” وفشل الحركة الوطنية الفلسطينية. وكان محقًا في ذلك أيضًا.

وآخر نبوءة صحيحة له، على الرغم من أنها كانت مريرة، كتبها في عام 1981: “إن الجمع بين فقدان الأرواح والأضرار الاقتصادية له تأثير كبير على الصهاينة، وعندما يحدث ذلك سيكون هناك انقسام سياسي واجتماعي وأيديولوجي على (الشارع الإسرائيلي) وفي المؤسسة الصهيونية بين (الجهة المعتدلة) التي تطالب بالانسحاب من الأراضي المحتلة والجانب المتطرف الذي لا يزال يتشبث بالأفكار والأحلام التلمودية. بالنظر إلى العداء بين هذين الجانبين فإن الكيان الصهيوني سيشهد انقسامًا داخليًا حقيقيًا” (ص 329).

هذا لم يحدث بعد.

حثّني عماد سابا، الصديق العزيز الذي كان ناشطاً في “الجبهة الشعبية” والمنفى حالياً في أوروبا، لسنوات عديدة على أن أحاول أن ألتقي بحبش، وأجري مقابلة معه لهآرتس. ومما هو معروف، لم يلتق حبش أبدا بـ”الإسرائيليين”، إلا خلال أيام النكبة.

قبل عدة سنوات في عمّان، أجريت مقابلة مع حواتمة، شريك حبش في البداية وزعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، التي انفصلت عن الجبهة الشعبية في عام 1969، لاحقاً. في وقت المقابلة، كان حبش يعيش في عمّان أيضًا، وكان هَرِماً ومريضاً. ظللت أُؤجل محاولة الذهاب، حتى مات. عندمت قرأت كتاب غاليا شعرت بالأسف الشديد لأنني لم أقابل هذا الرجل.

رابط المقال: (تذكير: لا تفتحه إن لم تكن مختصا).

https://www.haaretz.com/middle-east-news/palestinians/.premium-biography-makes-it-clear-this-palestinian-leftist-leader-was-right-1.5994244